
كيف لهذا المساء أن يكون مساءً
بعد أن انصرفت عنه ألوان الطيف
فأمسى عارياً كالثلج ؛ كالجبال .ظ.
كئيباً ك هذا الموت ؛ نازفاً كجرح
مازال مفتوحاً من زمن هولاكو
فكيف لي أيها الوطن أن أكون !!!
وأنت من غادر بلا وجهة تاركاً جثتي ؛
وأشلاء ذكريات تبكي رحيله ؛
لأبقى بلا وطن ؛ ( عارياً كالثلج أيضاً )
فيلج السؤال خلف السؤال :
هل طغى زمن العراة ؛ أم نزف الرحيل ؛
أم أنه قد دار عن كثب زمن النحاة !!! …
غادر وطني كي أبقى يتيماً ؛ رفقة خيبتي ؛
لا قلب يدق كي أحيا ؛ لا عين ترى ؛
لا ثغر يعانق بقايا هذا المساء ؛ فأبكي ؛
وأنا مازلت متكئًا على جثتي ؛ متعب ك الريح ؛
مبعثر كما الرماد ؛ قاحط كصحراء النقب ؛
غريب أنا ؛ منفى كما امرؤ القيس
لكن دون أن أدري ؛ وكأني
خارج للتو من رحى حرب البسوس ؛
تمزقني غربتي ؛ فأثور للحظة ثم أعود
إلى منفاي ؛ الذي بات مفتاحاً للنجاة ؛ فكيف
يمكن للحياة أن تكون في حضرة المنفى …
كتبت على سجلات الثلج :
منفي أنت يا وطني ؛
وأنا النافي ؛ والمنتفى ؛ والمنتفي …