
قلتُ له :
ما قيمة الممثل المسرحي إن عجز على تقمّص أي دور اختير لأدائه في أية مسرحية تعالج أي موضوع ؟ . لقد جذبك الفن المسرحي وقادر أنت به فرض وجودك كممثل بداية ، ثم ما تريد فيه أن تضيف خدمة لمستقبلك في هذا الميدان ، أعلم أن النص قذف بك لما قام به الجنرال “أفقير” الذي اختارك المخرج لتتقمَّص شخصيته في المسرحية ، طبعاً ربطت إتقانك للأداء بالتعمُّق في فهم ما خصه بك الحوار ، وهذا أمر إن فكرتَ فيه لن تستطيع التميّز داخل توقيت معيَّن فقط ، بعدها ستعلم أنك قمتَ بشيء رائع سيذكرك بسببه التاريخ ، فانصرف لغايتك وعش أيامك هنا بصورة طبيعية وتجنَّب ما أمكن النقاش في الموضوع مع أي كان حتى لا تخسر مكانك ويذوب راتبك ، وتذكَّر أنك في قلب الجزائر وليس جالساً معي في مقهى “البؤساء”بوجدة . أبو يوسف وقد أسند له دور يُعتبر مفتاح المسرحية التي إن ضاع أغلق الباب عن تركيباتها وساد الصمت كأن الزمن توقَّف صدفة فانطفأ الضوء وانهار كل شيءوراح المجخود برمَّته هباء ، مُنِحَ دور يتجسد فيه شخصية الملك الحسن الثاني ، وهكذا أصبح هيكل العمل مُقسَّماً بين “العزاوي” و”أبو يوسف” ، في تسلسل للمشاهد مربوطة بعضها البعض بحضورهما كمحور قائم من البداية إلى النهاية يجعل غيابهما معناه غياب المسرحية ذاتها أصلاً ، وهنا تجلى الابتكار في كتابة سطحها فنيّ واضح وجوهرها نيَّة مبيتة ، لا يحسّ بكارثتها الآ الكاتب مصطفى منيغ ولا أحد غيره . وصلت اللحظة الكفيلة بعد التقييم ، لوضع كل واحد منا أمام مسؤولياته ، بالإطلاع على معنى الارتباط الحقيقي بالوطن ، ومدى القدرة على التضحية من أجل قضيته المصيرية ، الممثَّلَة في تحرير جزء من ترابه بواسطة مسيرة سلمية شغلت العالم كشيء غير مألوف موجه لطرد احتلال دولة في حجم اسبانيا عن أقاليم صحراوية مالكها المغرب ولا أحد سواه .طبعاً لم يكن الفقر مقياسا ولا استبداله بالغنى استسلاماً من عند الواثق من تغلُّبِ الإخلاص للمغرب على الخيانة له ، بل هو قرار وليس فرار ، وواجب مُقَدَّر ، لا يتطلب في وقت حاسم التشدُّد في كتم الأسرار ، لهذا أطلعت الأخوين بعدما أمَّنت السير قدماً ، حتى ولو سوَّلت لأحد منهما نفسه التخلي عن فضيلة التشبث بالاستشهاد سبيل إحقاق حق المغرب فيما دعا إليه الملك الحسن الثاني مبدع المسيرة الخضراء من أجل استرجاع المغرب الصحراء .
ذكرتهما بما يلي :
لي من المنافع الشخصية ما أبرر بها بقائي داخل الجزائر ، وما أستطيع به جني ثمار أعمالي الفكرية والفنية والإعلامية ، مكوناً ثروة مالية ومعنوية تضمن لي وأسرتي الصغيرة بحبوحة عيش وأمن إقامة وشهرة يطمح لبريقها كل كاتب أديب أو فنان مبدع وإعلامي عارف للصنعة ، متدرِّبعلى المهنة ، الدليل ما وصلت إليه من تكوين علاقات مع بعض رجالات الدولة محترماً نفسي ، مما يمهِّد لي النجاح تلو النجاح تلو النجاح ، ومع ذلك أضع كل تلك الأشياء في كفة وحبي لوطني في كفة أخرى ، وأشعر أن أثقل وزناً وقيمة ومكسباً من الأولى ، لذا أنا مقبل على نقشها في جبين الجزائر الرسمية كلمات لا تُنسى : المغربي المحب لوطنه غير قابل للبيع ولو بمنتوج النفط الجزائري منذ اكتشافه إلى لحظة جفافه ، (يتبع)