رؤي ومقالات

حمزه الحسن يكتب:رائحة الاشياء البسيطة

ـــــ إنني من أكثر الناس صعوبة، لأنني ممن يهتمون بالأشياء البسيطة، وتسعدهم التفاصيل الصغيرة، ولا أحد يهتم لمثل هذه الأشياء* دوستويفسكي.
بعض الاشخاص عندما يقف في مواجهة شيء مفرط الجمال، رضيع نائم يحلم، ساحل في غروب رماني متوهج،
وجه بري نافر، لوحة مشرقة، حديقة منعزلة، ضوء متوهج ينعكس على جدار متهدم منسي،
عشب في حفرة مهملة، عش صغير في ثقب حائط، دمية تحت المطر في حديقة، عصافير تتشاكس في بركة ماء في ظهيرة قائظة،
تنتابه رغبة في الفرح وفي حالات البكاء،
أو الخرس التام ، الخرس الذي الذي يجعلك ترى وتفكر بأحاسيسك،
فالجمال البري لا يُرى بالعقل بل الحواس ولو غابت فلا شيء يرى.
دراجة هوائية صدئة مرمية تحت المطر في حديقة صارت قصيدة للشاعر أرثر رامبو، الشاعر لوتريامون رأى ماكنة خياطة الى جانب قبعة نسائية فحولها الى قصيدة عن المفارقات. دمية أطفال في منزل حفرته القنابل تعكس وحشية الحرب. الأشياء ليست صامتة بل تروي حكايات.
الجمال في الأحاسيس قبل الأشياء، كيف تستطيع مرايا محطمة أن ترى ضوء الوجه الباهر؟ وكيف ترى الذات المهشمة النور السري خلف مظاهر الاشياء والوجوه؟ وكيف ترى النظارات المغبرة الحقول المزهرة؟
في حالات وأنت تتجاوز شارعاً في منطقة العبور، ترتطم بوجه لا تعرف من
مر جنبك كنيزك مشع أو عاصفة أجراس سرية تقرع فيك،
كلطمة على الوجه مفاجأة،
وخلال هذا المرور الخاطف تشعر أنك تنمو وتشرق وتتفتح، كما لو ان مصيرك تغير خلال هذا المرور الخاطف البري.
عادة تنبثق الأشياء الجميلة من اللامتوقع، من مصادفة، من عثرة رصيف،
وفي حالات من حماقة بسيطة فتتعرف بعدها على أجمل ما في الكون من لطف يتجاوز الجمال،
لأن اللطف جمال أبدي في حين الجمال الشكلي زائل.
وفي حالات تربطك مصادفات وظروف وحماقات وبراءات مع بشر لوقت طويل،
فتشعر أن حجمك يتضاءل، روحك تنطفئ، وهجك يخبو، ورسائل تهديد تأتي من أعماقك تنذر بوجود خطر وشيك نتحاشاها مع ان الجسد محاط بشبكة حماية من الأخطار يمكن رؤيتها بالعين المجردة في وضعية جلوس خاصة تحت الشمس سترى هالة ضوئية باهرة أو بالمجاهر الطبية تسمى في الثقافات الآسيويةChakras الشاكرا وفي العلم الحديث مراكز طاقة الحياة تساعد على التوازن والانسجام والحمايةمن سبع طبقات.
في حضور معتم، تنطفئ بصمت كشمعة في الظلام ، كعود بخور يحترق منكسراً قرب نفاية.
أمام جمال الكائنات البرية تشم رائحة عطر أبدي ، وتنبثق فيك أحاسيس جديدة كأصابع طفل على وجهك،
وأمام صنف آخر لا تشم غير رائحة العفن عالقة فيك لوقت طويل،
البشاعة تعدي أيضاً وتحتاج الى ألف قطعة موسيقية والاستحمام في أكثر من بحر والف قنينة عطر ، لكي تنسى :
” من كثرة معاشرة الوحش،
رائحته تلتصق، الآن،
بجلدك”***
ـــ المقطع الأخير للشاعر والروائي المغربي عبد اللطيف اللعبي: شجون الدار البيضاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى