تقارير وتحقيقات

نيوزويك: الشرع يواجه ضغوطاً غير مسبوقة

في تقرير نشرته مجلة نيوزويك بعنوان “سوريا عالقة بين ترامب وأقرب صديقين لها في الشرق الأوسط”، كتب توم أوكونور مراسل الشؤون الدولية: بينما تستقر الولايات المتحدة وإيران، على هدنة هشة، يجد أحد أحدث شركاء البيت الأبيض في الشرق الأوسط نفسه عالقًا بين خطاب الرئيس دونالد ترامب، وتصاعد التوتر بين اثنين من أقدم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وهما تركيا وإسرائيل.
وأشار أوكونور إلى أن نهج الشرع الذي يركز على إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار الداخلي، يواجه اليوم ضغوطًا غير مسبوقة.
في المقابل، أبدى ترامب بصورة متزايدة رغبته في إمكانية اضطلاع سوريا بدور مباشر في مواجهة الحزب في لبنان.
ونقل التقرير عن الدبلوماسي السوري بسام بربندي قوله إن غالبية السوريين لا يكنّون ودًا للحزب اللبناني، لكنه حذر من أن سوريا لا تملك الرغبة ولا القدرة على خوض مواجهة تنطوي على مخاطر تفوق بكثير أي مكاسب محتملة.
الشرع، الذي كان في السابق مقاتلًا ارتبط بتنظيم القاعدة قبل أن يتعهد ببناء مستقبل أكثر شمولًا وسلمية لبلاده، التقى ترامب مرتين، بل واستقبله الأخير في البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
لفت التقرير إلى أن الشرع سعى إلى نفي الانطباع بأن بلاده قد تتبنى خيارًا عسكريًا في لبنان، إذ قال في مقابلة بثتها الأحد قناة “المشهد” الإخبارية إن ترامب “تحدث عن دور سوريا في السعي إلى حل آمن وسلمي”، لكن تصريحاته “أسيء فهمها” على أنها تعني أن “سوريا ستدخل لبنان صباح الغد”
وأوضح الشرع أنه طرح “نهجًا مختلفًا”، يقوم على “استعادة دعم الدولة اللبنانية، وتعزيز مؤسساتها، والسعي إلى حل يمكن للجميع الوثوق به”.
من جانبه، حذر جيمس جيفري، الممثل الأمريكي الخاص السابق لشؤون سوريا والمبعوث الخاص السابق للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، من أن مصلحة سوريا تقتضي البقاء خارج الصراع الدائر في لبنان.
وأشار أوكونور إلى دأب نتنياهو على التشكيك في تأكيدات الزعيم السوري بأنه يسعى إلى انتهاج نهج سلمي.
حذر أردوغان في وقت سابق من هذا الشهر من أن الضربات الإسرائيلية في لبنان وسوريا باتت تشكل تهديدًا مباشرًا لتركيا، وهو ما شبّهه أعضاء حزب الليكود اليميني الحاكم بزعامة نتنياهو بأنه بات يشكل تهديدًا أكبر من إيران.
نجح الشرع حتى الآن في النأي. بل إنه فتح حوارًا هادئًا مع إسرائيل بهدف خفض التصعيد، مع تعزيز العلاقات مع تركيا.
لكن هذا التوازن الدقيق قد لا يدوم طويلًا.
وقال نيكولاس هيراس، المدير الأول لوحدة الاستراتيجية والبرامج في القسم الأكاديمي بمعهد نيو لاينز، لمجلة نيوزويك: “تحاول حكومة الشرع إرضاء الجميع، والحقيقة أن نتنياهو وشركاءه في الائتلاف يسعون إلى تهيئة الظروف لإسقاط الشرع من السلطة”.
قال هيراس: “يحتاج الشرع إلى اتباع نهج دبلوماسي دقيق للحفاظ على الولايات المتحدة كقوة كبح لنتنياهو، قدر الإمكان. كما يحتاج إلى أن تواصل تركيا تحصين نظامه ضد الانقلابات، لأن علاقته مع الولايات المتحدة تُثير القلق والعداء داخل صفوف المقاتلين السلفيين الذين ساعدوه في الوصول إلى السلطة”.
ويرى هيراس أن الخطر الأكبر يكمن في احتمال شنّ إسرائيل عملية عسكرية مُحكمة قد تُقوّض جهود الشرع لإعادة الإعمار وتوطيد سلطته، في وقتٍ حاسم بالنسبة لمستقبل نتنياهو السياسي.
وأضاف هيراس: “يُمثّل المجتمع الدرزي الإسرائيلي صوتًا حاسمًا في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ويريد نتنياهو الحصول على هذه الأصوات. ومن المُحتمل جدًا أن يُخطط لحملة عسكرية إسرائيلية تُزعزع الشرع، بما يخدم مصالح الدروز السوريين، ويكسب أصواتهم في إسرائيل”. لا يملك الشرع حاليًا أي وسيلة للدفاع ضد ذلك.
جادل فريدريك هوف، الباحث البارز في مركز المشاركة المدنية بكلية بارد، والذي شغل سابقًا منصب سفير الولايات المتحدة ومستشارًا خاصًا للمرحلة الانتقالية في سوريا، بأن الشرع سيرجح إعطاء الأولوية لجهود “الحفاظ على علاقات جيدة مع دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان”.
وقال هوف، الذي يمتلك خبرة مباشرة في إجراء وساطات غير رسمية بين إسرائيل وسوريا، لمجلة نيوزويك: “يرى الشرع أن الأول يكبح التدخل الإسرائيلي الإقليمي والسياسي في سوريا، بينما يرى الثاني عامل استقرار يشجع دول الخليج على الاستثمار في إعادة إعمار سوريا”.
في الوقت نفسه، أقر هوف أيضًا بأن “لنتنياهو مصلحة سياسية داخلية في إبقاء الأوضاع متأججة”، حتى وإن كان الشرع “سيبذل قصارى جهده لتجنب استفزاز إسرائيل بأي شكل من الأشكال”.
“ربما يتمثل الخطر الرئيسي الذي يواجه سوريا في هذه المرحلة، فقدان الرئيس ترامب اهتمامه بسوريا، وفوز نتنياهو في الانتخابات واستمراره في سياسته الحالية، التي تعتبر سوريا، في ظل الإدارة الحالية، دولة إرهابية”. “تشكل تهديداً، ومعادية للدروز السوريين”.
وأضاف: “مرة أخرى، سيبذل الشرع قصارى جهده لتجنب استفزاز إسرائيل، على أمل أن تظهر قيادة أكثر اعتدالاً في وقت لاحق من هذا العام”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى