ضربات “إدارة الوقت” والرقص الدبلوماسي فوق حقل ألغام
- طهران تنتعش اقتصاديا بدخول المليارات وتقبض على مضيق هرمز - ترامب يخفف صداع الصقور الرافضين

المشهد الحالي يبدو وكأنه “رقصة دبلوماسية فوق حقل ألغام”. واشنطن وطهران يمارسان “الحد الأقصى من الضغط” مع “الحد الأدنى من التصعيد”، بهدف الوصول إلى مرحلة التوقيع النهائي.
الضربات المتبادلة مع استمرار العمل السياسي على تنفيد اتفاقية التفاهم.. اعتبره “فن إدارة الوقت” لأن الضربات تتكرر على نفس الأهداف بدون خسارة كبيرة.
طهران استلمت مؤخرا مليارات الدولارات من الإمارات مما جعلها تتنفس اقتصاديا وفق 4 مصادر تحدثت لرويترز، وتشدد الإمساك بمضيق هرمز بضرب السفن التي لم تأخذ تصريحا منها. هذا يدع الإتفاق يمضي دون أن تتأثر بصقور الحزب الجمهوري وصقور إيران وحكومة نتنياهو الرافضين لها.
إنه جوهر البراجماتية السياسية، حين تتحول المواجهات العسكرية أحياناً إلى أدوات لضبط إيقاع المفاوضات بدلاً من أن تكون هدفاً بحد ذاتها للوصول إلى حسم عسكري شامل.
يمكن قراءة التصعيد العسكري المحدود من عدة زوايا:
1. “إدارة الوقت” كاستراتيجية توازن
هو تكتيك يُستخدم لامتصاص الضغوط الداخلية لدى الطرفين:
أمريكياً: تسمح الضربات المحدودة للإدارة الأمريكية بإظهار القوة أمام الكونجرس والجمهور اليميني، مع الحفاظ على مسار دبلوماسي مفتوح يهدف في النهاية إلى تحقيق “صفقة” يراها الرئيس ترامب إنجازاً دبلوماسياً كبيراً، بعيداً عن كلفة الحروب المفتوحة التي تستنزف رصيده السياسي.
إيرانياً: تساعد هذه الضربات في الحفاظ على “هيبة الردع” داخلياً، بينما تجري طهران مفاوضات عسيرة لتخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية، معتمدة على توقيتات محسوبة لتجنب تصعيد قد يؤدي إلى تدمير منشآت حيوية لا يمكن تعويضها بسهولة.
2. الإفراج عن مليارات الدولارات (بوساطة إقليمية أو عبر تفاهمات) يجعل طهران تتنفس اقتصادياً، ويمنح قيادتها مساحة للمناورة.
هذا “التدفق النقدي” يعمل كمثبط للتوتر، مما يدفع إيران للانخراط بجدية أكبر في آليات تنفيذ الاتفاق بعيداً عن التصعيد الخطير.
3. يظل مضيق هرمز ساحة اختبار وإثبات سيادة.
تشديد القبضة عليه ليس مجرد فعل عسكري، بل هو “ورقة تفاوضية” استراتيجية.
إيران ترسل رسالة مفادها أنها لا تزال تملك مفاتيح الاقتصاد العالمي، مما يعزز موقفها التفاوضي.
ربط الرئيس ترامب إعادة فتح المضيق بإتمام الاتفاق يعكس إدراكه بأن هذا الملف هو “المحرك” الرئيسي الذي يهم حلفاءه وخصومه على حد سواء، مما يجعل “التحكم في العبور” جزءاً من تجارة المقايضات السياسية.
4. االمعارضة (سواء من صقور الحزب الجمهوري الذين قد يرون في الاتفاق “ضعفاً”، أو حكومة نتنياهو التي تبدو خارج دائرة التفاهمات المباشرة) تشكل التحدي الأكبر لترامب.
“الخيار العسكري الإسرائيلي” ورقة ضغط مستقلة قد تعقد المشهد في أي لحظة.
تحويل الاتفاق للمراجعة من قبل الكونجرس سيفتح باباً لنقاشات حادة قد تعطل وتيرة التنفيذ، لكن الإدارة الحالية تبدو عازمة على المضي قدماً في استراتيجية “الأمر الواقع” لإنهاء الحرب.
النجاح الحقيقي لهذا الاتفاق سيعتمد على مدى قدرة إيران وواشنطن على كبح جماح “الصقور” في معسكر كل منهما، وذلك يتحقق باستمرار الضربات المتبادلة عبر “إدارة الوقت” إلى أن يتم الإتفاق النهائي.