فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري المقدم يكتب:بذل كل الجهود الممكنة لترميم جسور العلاقات الخليجية الايرانية

التصريح الذي ادلي به عباس عرقجي وزير خارجية ايران خلا لقائه بنظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد، يحمل مغزي سياسيا كبيرا يجب التوقف عنده والبناء عليه فيما يتعلق بمستقبل علاقات ايران مع جيرانها الخليجيين في امور الامن الاقليمي بشكل خاص..
قال عرقجي ان وزير خارجية امريكا ماركو روبيو حضر الي الخليج والتقي وزراء خارجية دولها وكبار المسئولين فيها ، لتطمينهم ووعدهم باستمرار حماية امريكا لهم ودفاعها عنهم.. هذا في الوقت الذي قامت فيه ايران بضرب القواعد العسكرية الامريكية في الكويت والبحرين، ولم تستطع امريكا حماية تلك القواعد العسكرية، وهو ما ينسف مزاعمها حول قدرتها علي حمايةة امن شركائها الخليجيين ،ويبرهن علي ان اعتمادهم الكامل عليها في دفاعهم عن امنهم ليس هو الخيار الصحيح.. او هذا هو ما فهمناه من تصريحه والذي لا اعتقد انه كان مبالغا في تصويره للواقع.. فهي حقيقة يكاد يجمع عليها كل المحللين السياسيين والخبراء الاستراتيجيين الدوليين ، بمن فيهم المحللين السياسيين والخبراء الاستراتيجيين الامريكيين انفسهم..
مشكلة العلاقات الالخليجية الايرانية هي انها امتلات ومنذ بداية الثورة الاسلامية في ايران بالكثير من الشكوك والمخاوف والحساسيات المتبادلة وبسوء فهم مستمر فيما يتعلق بنوايا ودوافع ومخططات ايران تجاه دول الخليج العربية.. وهو ما اشعل جذوة النزاعات الطائفية في كل تلك المجتمعات الخليجية وضاعف من مخاوفها وحساسياتها ازاء تحركات ايران في المنطقة بالزخم الكبير الذي اتسمت به وبالتصريحات النارية التي كانت تصدر عن قادة الحرس الثوري الايراني بين وقت وآخر والتي جري تفسيرها خليجيا بشكل سلبي للغاية، ودفع الخليجيين الي الارتماء في احضان امريكا اكثر واكثر في مقابل وعود امريكية بحماية امنية لهم من ايران، جادت الحرب الامريكية الاخيرة علي ايران لتثبت بالدليل القاطع انها كانت مجرد وهم تكلف الخليجيون فيه ما تكلفوه ، ورغم كل تلك القواعد العسكرية التي زرعتها امريكا في اراضيهم.. واعطتها فوق ما كانت تحلم به..
وقد يكون من المفيد اكثر لكل تلك الاطراف ان يتحولوا بتركيزهم من الماضي الي الواقع الحاصل الآن.. وبذل كل الجهود الممكنة لترميم جسور العلاقات الخليجية الايرانية المتصدعة..والدفع بها في المسار الصحيح لصالح الطرفين معا.. وخيرا فعلت الحكومة العراقية الجديدة ، حكومة علي الزيدي، بمبادرتها السياسية الجريئة التي اطلقتها علي لسان وزير خارجيتها خلال لقائه مع وزير خارجية ايران، ودعت فيها الي لقاء سياسي رفيع المستوي يجمع بين الطرفين الخليجي والايراني، للتباحث حول سبل تحسين علاقاتهما المتبادلة في مناخ امني مختلف يقوم علي التعاون المشترك وعدم التدخل في الشئون الداخلية واخلاء المنطقة من كافة مظاهر التواجد العسكري الاجنبي. وهو ما سوف يحقق طفرة ايجابية كبيرة في مسار العلاقات الخليجية الايرانية.. وينقذ المنطقة من ويلات هذه الصراعات المستمرة التي استنزفتها ودمرت لها طاقاتها ومواردها وارجعتها سنوات طويلة للوراء.. هذا كله يجب ان يتوقف ويتغير بالحكمة والعقل وبرؤية سياسية واستراتيجية وامنية اقليمية جديدة واكثر واقعية.. هذه منطقة مستهدفة بشدة ممن يضمرون الشر لها ولا يتوقفون لحظة عن التإمر عليها لتمزيقها وتفكيكها وتقسيمها.. وهو ما يجب ان نكون جميعا واعين به ومدركين له.. الايرانيون هم في البداية والنهاية هم اشقاونا وجيراننا، والخليجيون هم شركاء لهم يعتد بهم ولا ينبغي بحال تجاهل َخاوفهم وحساسياتهم.. ولهذا اتمني من كل قلبي ان تنجح المبادرة العراقية التي طالما انتظرناها.. وكما قلت سابقا، فانه لا شيئ في هذا العالم يتغير من تلقاء نفسه ، وانما بارادة اصحابه.. وبقدرتهم علي التعلم من الاخطاء.. او هكذا تكون صناعة التاريخ او لان التاريخ في النهاية ليس قدرا لا حيلة لنا فيه.. ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى