
لا اتوقع لمذكرة التفاهم الامريكية الايرانية ان تصمد حتي لبضعة ايام اخري امام عملية التصعيد العسكري المتبادل بين الرئيس ترامب، والحرس الثوري الايراني بتوجهاته ومواقفه وردوده المتشددة. وغير المهادنة..
وفي تصوري ان الخلافات بينهما ما زالت اعمق واعنف بكثير مما كنا نعتقد ، وهي تذهب الآن الي اخطر ما فيها واكثرها استعصاء علي الحل ، وهو انعدام الثقة المتبادلة بينهما في نوايا بعضهما البعض.. وهو ما يجعل من المضي قدما في تنفيذ باقي الاستحقاقات المنصوص عليها في هذا الاتفاق المبدئي الذي ما يزال قيد الاختبار، امرا من الصعوبة بمكان ان لم يكن ضربا من المحال..
الرئيس ترامب رغم تظاهره امام العالم بانه هو من يمسك بكل خيوط الموقف في يده، الا انه واقع تحت ضغوط سياسية داخلية ديموقراطية وجمهورية هائلة ، وتحت ضغوط اخري اسرائيلية وخليجية لا تقل عنفا وضراوة عنها ، لارغامه علي التراجع عن اتفاقه مع ايران، ومعاودة حربه عليها لازالة تهديدها وخطرها مرة واحدة والي الابد.. والحرس الثوري الايراني واقع هو الآخر في دوامة من الضغوط الداخلية العنيفة بعد مافعلته امريكا واسرائيل في بداية حربهما الاخيرة علي ايران وكان اعنفه اغتيال مرشدها الاعلي خامنئي مع قيادات الصفين الاول والثاني من السياسيين والعسكريين، وهو ما يجعله في حالة ثار مفتوح ومستمر ومتعدد الجبهات ،وان كانت دول الخليج المدعومة امريكيا هي اهم تلك الجبهات كلها..
لقد اصبح واضحا تماما ، ان الشرخ الذي عاب هذا الاتفاق منذ الاعلان عنه بسبب تباعد الرؤي وتقاطع الاهداف ، تحول وبسرعة الي كسر خطير يصعب تجبيره والتعافي من مضاعفاته.. وهذا هو ما يحدث الآن.. وبالتالي، فان ايران لن تحصل علي اصولها وارصدتها المجمدة في المصارف الامريكية والاوروبية ،ولا علي مئات المليارات من الدولارات لاعادة اعمار ما احدثته الحرب لها من خسائر واضرار، ولا علي التزام امريكي موثوق فيه بانهاء كافة المظاهر العدائية المسلحة ضدها وضد وكلائها الاقليميين واهمهم حزب الله ، ولا بانسحاب اسرائيل من المناطق التي تحتلها حاليا في جنوب لبنان ، ولا برفع الحصار العسكري الامريكي الصارم المضروب علي مضيق هرمز ، الخ.. يحدث هذا كله، او هو في طريقه لان يحدث ،وانتخابات التجديد النصفي للكونجرس نقترب بسرعة من موعدها المحدد لها في نوفمبر المقبل، وهو ما سوف يزيد من تشدد الرئيس ترامب في مواقفه تجاه ايران وفي لهجة التهديد الذي يتوعدها به طول الوقت، وقد ينقلب علي هذا الاتفاق وينسحب منه.. وليعاود حربه عليها بضربات عنيفة وخاطفة ليبدو وقتها امام الامريكيين وكانه نجح في حسم حربه علي ايران بانتصار كاسح عليها لا شبهة فيه بعد اخفاق جهوده ومساعيه الدبلوماسية وهي حجته التي سوف يتذرع بها امام العالم ليبدو وكان الحرب لم تكن خياره المفضل ولكنه اجبر عليها.. ..وهو الاحتمال الذي يتزايد يوما بعد آخر.. مع رئيس مراوغ لا يستقر علي حال..
لا استبعد ان تشتعل المنطقة بصدام عسكري عنيف مع ايران في محاولة امريكية اسرائيلية لتدميرها وهو ما عاد الرئيس ترامب ليهدد به ايران الآن لترهيبها وكان آخره امس ، ولنصبح امام حرب اقليمية واسعة من جديد، لا نعرف الي اين يمكن ان تاخذ هذه المنطقة وراءها مع ردود ايرانية قد تذهب ابعد كثيرا مما قد نتوقعه او هذا هو ما تؤشر به التهديدات الصادرة تباعا عن الحرس الثوري الايراني بان ردوده القادمة علي الهجمات الامريكية علي ايران سوف تكون اعنف بكثير من كل ما سبق. .. ..هذه حرب كان مجرم الحرب الصهيوني نتنياهو هو المحرض الاكبر عليها والشريك المتواطئ مع الرئيس الامريكي ترامب فيها.. لقد دمرا الشرق الاوسط بالحرائق التي اشعلوها في كل مكان وما زالا يبحثان عن المزيد