
تنام عيونُ كلّ الخلقِ إلَّا
عيوني تذرفُ الدمعَ صبابا
تجرَّعت الغيابَ بكأسِ حزنٍ
فكلُّ أسايا قد بلغَتْ نِصابا
أعانقُ في الدُجى طيفاً شريدا
وأزرعُ في المدى شوقاً مُذابا
وألقي في الرياحِ بقايا روحي
فترجع لي زفيراً واضطرابا
أناجي الليلَ والأنواءُ حولي
تثيرُ على الفؤادِ له التهابا
إذا ما لاحَ برقُ الوصلِ يوماً
رأيتُ البدرَ يزدادُ احتجابا
وأرشفُ من بقايا الوصلِ ذكرى
فتضرِم في الضلوعِ بلا حسابا
وأصغي للحمامِ بكلِّ وله
لعلَّ هديلَهُ حملَ الجوابا
وأرقبُ كلَّ بارقةٍ لعلِّي
أرى وجهاً تبدّد ثمَّ غابا
فيا بدراً أقامَ النأي بيني
وبين ضيائهِ حِجباً صعابا
فإِنْ عادَ الوِصالُ ولو خيالا
ذرفتُ الدمعَ شوقاً وانتحابا
وإنْ متُّ استراحَتْ من أنيني
صحائفٌ قد حوَتْ عشقاً عبابا
*بقلم: أشرف عبد الله شبانه