
إدارة المشاعر (34)
التعامل مع الحزن
الحزن شعورٌ إنساني لا مفرّ منه، يمرّ به كل إنسان،
في لحظات الفقد، أو الخيبة،
وليس الخطأ أن نحزن، بل أن نكبت هذا الحزن،
أو نتركه يُسيطر علينا حتى يُرهق أرواحنا.
فالتعامل مع الحزن يبدأ بالاعتراف به،
والسماح لأنفسنا أن نشعر،
دون إنكارٍ أو تزييف.
ثم نُحاول أن نُخفّف عنه،
باللجوء إلى الله، وبالهدوء مع النفس،
والحديث مع من نحب
حتى تهدأ العاصفة في الداخل.
والحزن لا يدوم، وإن طال،
فهو كالغيم، يمرّ…ثم تنقشع سماؤه.
ومن الحكمة ألّا نُقيم في الحزن طويلًا،
بل نأخذ منه درسًا،ونمضي…
فالحياة لا تتوقف، والأمل لا يموت،
ومن بعد كل ألم تأتي لحظة شفاء.
فامنح قلبك وقتًا ليتعافى،ولا تقسُ عليه،
فهو يحمل الكثير بصمت.
والحزن إذا استولى على القلب وأقعد صاحبه عن العمل والطاعة كان بابًا يتسلل منه الشيطان ليُثقل النفس ويشغلها عن ذكر الله وعبادته؛ لذلك أرشدنا القرآن إلى الثبات وعدم الاستسلام، فقال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].
وكان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن…»، فدلّ ذلك على مشروعية الاستعاذة من الحزن الذي يضعف القلب ويثقل النفس.
وقال ابن السعدي رحمه الله: «الحياة قصيرة، فلا تُقصِّرها بالهمِّ والغمِّ والحزن.»