
أَيا وَردَةً فَوقَ الرُّبى تَتَعَطَّرُ
بِها الرَّوضُ يَزدادُ الجَمالُ وَيَفخَرُ
تَلَوَّنَ مِنْ أَلوانِ وَجهِكِ زَهرُهُ
فَما وَردَةٌ بَينَ الرِّياضِ تُناظِرُ
وَغَنّى عَلَى الأَغصانِ بُلبُلُ عاشِقٍ
يَرى في صَدى أَصواتِكِ العَذبِ مَصدَرُ
وَما كُنتُ إِلّا في هَواكِ مُتيَّماً
يُناجينيَ الشَّوقُ الَّذي يَتَسَعَّرُ
أَيا حُمرَةً في الوَردِ أَشرَقَ نورُها
كَشَمسِ الرَّبيعِ إِذ تُطِلُّ وَتُزهِرُ
وَيا سُمرَةً مَرَّت عَلَى القَلبِ هادِئاً
نَداها فَأَضحى بِالهَوى يَتَعَطَّرُ
تَمُرّينَ بَينَ الجَفنِ وَالقَلبِ خَفقَةً
فَيَزهو بِطَيفِ الحُسنِ مِنكِ التَّصَوُّرُ
وَأَنتِ الَّتي فَوقَ الجِبالِ كَأَنَّها
تاجُ الرُّبى وَالسِّحرُ فيها مُصَوَّرُ
إِذا أَقبَلَتْ في الدَّربِ أَزهَرَ تُربُهُ
وَرَقَّ نَسيمُ الرَّوضِ وَهوَ مُعَطَّرُ
كَأَنَّكِ عَينُ الماءِ صَفوًا وَرِقَّةً
إِذا لامَسَتْ صَخرَ المَدى يَتلَيَّنُ الجُلمُدُ
وَكَأَنَّكِ مِنْ نَبعِ السَّلامِ تَدَفَّقَتْ
عُذوبَتُهُ حَتّى تَهادى وَأَزهَرُ
أَيا زَهرَةَ السَّهلِ الفَسيحِ تَعَطَّرَتْ
بِعِطرِكِ أَرجاءُ الحَياةِ وَعَنبَرُ
شَذاكِ الَّذي يَسري إِلى الرّوحِ رِفقَةً
فَيَصحو بِهِ المَكلومُ وَهوَ مُكَدَّرُ
وَيا زَهرَةَ الصَّخرِ المُنيفِ تَفَتَّحَتْ
بِحُسنِكِ أَسرارُ الرَّبيعِ وَأَزهَرُوا
بِكِ المَرجُ يَزدادُ اخضِراراً وَبَهجَةً
وَتَرقُصُ أَنفاسُ النَّسيمِ وَتَسكَرُ
وَيَضحَكُ وَجهُ الحَقلِ إِذ يَستَبينُ لَهُ
بَريقُ جَمالٍ في مَحاسِنِكِ يُؤثَرُ
هَدِيَّةُ رَبٍّ لِلقُلوبِ إِذا هَوَتْ
وَكَنزُ مَوَدّاتٍ بِهِ القَلبُ يُعمَرُ
فَيا وَردَةَ الأَيّامِ إِنِّي مُوَلَّهٌ
وَقَلبي بِذِكرى حُسنِكِ اليَومَ يَفخَرُ
سَتَبقَينَ ما بَقِيَ الرَّبيعُ وَعِطرُهُ
وَما لاحَ بَدرٌ في السَّماءِ يُنَوِّرُ
وَما صَدَحَ البُلبُلُ الحُرُّ مُنشِداً
وَما خَفَقَتْ مِن وَجدِ مُشتاقٍ مَشاعِرُ
سَتَبقَينَ في عَينَيَّ أَبهى قَصيدَةٍ
يُرَدِّدُها قَلبي وَيَحفَظُها الدَّهرُ
علي عمر