
بَسَطَتِ الأُمورَ أَمامِي.
كُنَّا جُلوسًا على طاوِلَةِ الاستِقبالِ.
إنَّها الشَّقَّةُ الَّتي استأجَرَتْها طَليقَتِي.
استَأذَنَتْ وَحيدَتُنا لِترتيبِ أَغراضِها.
وواصَلنا حديثَنا..
-لَقَد جَعَلتُ العَقدَ بِاسمِكَ.
-إنَّنِي مُجرَّدُ ضَيفٍ.
-بَل لَكَ غُرفَتُكَ الخاصَّةُ هُنا.
وأَسهَبَتْ في وَجهةِ نَظرِها.
أَفصَحَتْ أنَّ ظُهُورِي بِرِفقَتِهِم في بَدايَةِ مُقدَمِهِم لِلعَيشِ هُنا يُسكِتُ القِيلَ وَالقَالَ.
إنَّها رَفيقَةُ عُمري، ضَمَّنا عَشُّ الزَّوجِيَّةِ.
إلى أنْ وَقَعَ خِلافٌ لَم تَتجاوَزْهُ.
وغادَرتُ البِلادَ.
وَلَكِنْ وَقَعَتِ الحَربُ وَكانَتا مِنَ النَّازِحينَ.
ومُنذُ أَيَّامٍ تَمَّ استِدعاؤُها لِمُواصَلَةِ عَملِها في هذِه البَلدَةِ.
فاتَّصَلَتْ بِي لِترتيبِ الوَضعِ فِيها.
إنَّها تَرى مَقامي بَينَهُم.
وأَشارَتْ إلى نُقطَةٍ مَفصَلِيَّةٍ،
أُرْعِدَتْ فَرائِصِي.
-إنَّكَ تَدرِي ما كُلُّ الحَلالِ يَطرُقُ، فَأَنَفَتْ نَفسِي أنْ تُعاشِرَ خِلافَكَ.
-وتَعلَمينَ استِحالَةَ العَودَةِ.
-وَلَكِنْ حَياتنا أَمامَ المُجتَمَعِ لا تَتَغَيَّرُ.
وفي ابتِسامٍ قالَتْ:
-لَكَ حُرِّيَتُكَ في اختِيارِ مَن تُريدُها.
فأَجبْتُها مُحَدِّقًا فِيها:
-لَنْ أَجْلِبَ لابْنَتِنَا ما يُنغِّصُ مِن حَياتِها.
بقلم: صلاح الدين عثمان
الإسكندريَّة ٣ آب ٢٠٢٦م