كتاب وشعراء

الشّهِيدَة.. بقلم: معروف صلاح أحمد

تَعالَي مَرَّتَينِ
فَالقَلبُ مُتَّئِدٌ وحَزِين
ونَبَرَاتُ الفُؤَادِ تَلمَعُ
بَينَ الألَمِ والوَجَعِ وَالآهِ والأنِين

أُولَاهُمَا: اترُكِي يَدَيكِ تَصطَبِغَانِ
فِي حِنَّاءِ صَفَاءٍ وحَنِين ..
تَتَأرجَحَانِ في “نِيسَان” العَظِيم
بَينَ تَذكُّرٍ لِزِنَادِ زِنَّارِ حَرفِي الصَّمِيم
ونِسيَانِ قَافِيَةِ القَصِيدِ ..

وثانيهما: اقبِضِي يَدَيكِ
علَى مِفتَاحِ دَربِي في الجَحِيم
وافتَحِي شِقَّةَ الرُّوحِ وانقِذِينَا

هُنَا “انتِرِيهُ” كَبدِي الرَّؤوم
يَعزِفُ سِيمفُونِيَّةَ ألحَانِ
أوركِستِرَا النَّزِيفِ بِالنُّزُوح

هُنَا “صَالُونُ” الجُرُوحِ
لِلجُلُوسِ مَازَالَ مَفتُوحاً فِي قُرُوح

وهُنَاكَ غُرفَةُ النَّومِ تَأبَى أَن تَنَامَ
في سَلَامٍ بِلَا حكَايَاتٍ عَن الوِئَام

وفِي “المَطبَخِ” العَسِيرِ الفَسِيحِ
كَفُسحَةِ الليلِ فِي الضَّوءِ البهَِيم
والرَّنِين بِالوَيلِ يَهِيمُ بِالحَيف

أوَانٍ مَن التي كَانَت بِالزَّيتِ تَفُوح؟
تهتزُّ في استِقرَارٍ بِلَا دَلِيلِ زَيف
تَغلِي بِلَا نَارٍ بِلَا مَاءٍ بِلَا طَيف
بِلَا ذَيلٍ بِلَا تَعلِيلٍ بِلَا زَمهَرِير

ومَن كَانَت عِندَ بَابِ “الحَمَّامِ” وَاقِفَةً وحَافِيَةً فِي الهَجِير
كَشَجَرَةِ “أُقحُوَانٍ” بِالألغَام
تَضعُ فِي يُسرٍ وبُسرٍ
علَى الحَائطِ المَرِير
سِجَّادَةَ المُوكِيتِ بِالرَّقصِ والأَنغَام
التي تَتَّسِعُ فِي الجِدَارِ
لأمتَارٍ بِالرَّنِيم
كَفنجَانِ قَهوَتِهَا كَنَسِيمِ خُضرَتِهَا
كَعصَارَةِ “بَيلسَانِ” أمطَار أُنُوثَتَهَا ؟

فَلَا تَخَافِي وأقبِلِي يَا حَبِيبَة
فَإنَّ خُطَاكِ الوَئِيدَة
فِي الخَافِقَينِ وَحِيدَة
وفِي مَملكَتِي شَهِيدَة..

بقلم: معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوسِ – مِصر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى