
ــــــــــ “حتى تجد الأسود مؤرخيها، سيظل تاريخ الصيد يمجد دائماً الصياد* مثل أفريقي”
التاريخ رواية الصياد لكن أحداً لم يسمع شهادة الطريدة. تقول الشاعرة الامريكية جنيفر ميدن : ” إنه دائما من سوء الحظ تذكر مأساة دفن الجنود العراقيين، حوالي 60 ألف، أحياء بواسطة كاساحات رمل غمرت ملاجئهم بالتراب والذهول والصمت عام 1991 وتضيف:
” لقد دفنا الحرب.إنها دائما ـــ مسألة جندي واحد في الرمال، على بطنه، لم يصدق أين هو ــــ ويرى دبابة بكبر الولايات المتحدة
التي يحب أفلامها وفيها ما يزال ــــ ابن عمه يعيش ،
تصل فوقه ـــ وتأخذ هواءه، وتملأ رئتيه بالتراب”.
تحتج الشاعرة الامريكية جنيفر ميدن على جريمة قتل الاف الجنود العراقيين بعد قرار وقف اطلاق النار في حرب الكويت دفنتهم جرافات خاصة تقذف رملاً من مسافة نصف كيلم تقريباً تدربوا عليها مسبقا،
وماتوا من الدهشة والاختناق.
كذلك الشاعرة الأمريكية باميلا لويس، الشاعر مايكل هلز، والشاعر الدنماركي أريك ستينوس، الشاعر كريستوفر كوكينوز في قصيدته” مواسم القتل” جيل جونز في قصيدته ( نادلون في الخليج) أو ميرا شنايدر في قصيدة( الرجال الثلاثة) وأنا آدمز في قصيدة( قصائد غنائية في عقدة الديدان) وشعراء مثل ديفد ري في قصائد( الى طفل في بغداد/لحظة في التاريخ/ في اليوم الخامس للحرب) وغيرهم الكثير .
لكنك لن تجد قصيدة عراقية ترثي وتدين هذه الابادة على الاطلاق. الوقت مخصص للنوارس والعصافير والغراميات الورقية.
أول عملية إبادة حرب جماعية Genocide في القرن العشرين نهاية الحرب العالمية الثانية هي التي تعرض لها الجيش العراقي خلال حرب الكويت 1991 وبعد وقف اطلاق النار،
لا نظام الحكم يومها ولا من بعده ولا من نخبه تحدث عن ذلك كما لو أن الــــ 60 الف ضحية من الجنود دفنوا في رحلة سياحية وعاصفة رملية.كتب عنهم شعراء من كندا واستراليا وأمريكا.
أما شعراء الوطن فلا وقت لديهم سوى للغزل والنوارس والعصافير ومناحات الحب الكاذبة والتمادح المتبادل على قصائد كثير منها منتحل من ريتسوس وخايمي سابيس وكافافيس وقصائد الحياة اليومية.
الشاعرة جنيفر ميدن كتبت قصيدة: دفنوا، أحياءً”، ولا من فنان خلد في جدارية تخلد المذبحة كما غارنيكا بيكاسيو: في أكثر من حرب يكون قتل الجنود العراقيين الأٍسرى أمراً عاديا لا يستحق الاهتمام وقد حدث مرات كإعدام الأسرى في السليمانية وفي اربيل مثلاً وفي غيرها.
دفن جنود أحياء الجريمة الثانية في التاريخ الحديث بعد أن دفنت القوات النازية جنوداً سوفيت أحياءً وفي محاكم نورمبيرغ تمت محاكمة رموز النظام النازي لهذه الجريمة وغيرها كجرائم حرب.
ـــ “الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف يؤكدون ان قواتهم لن تهاجم القوات العراقية المنسحبة” * مارلن فتزووتر، المتحدث باسم البيت الابيض، 22 شباط 1991.
هذا هو الفخ الذي نصب للجيش العراقي في حرب الكويت بعد أن زجه صدام حسين في حرب مشؤومة وتركه في عراء الصحراء بلا مظلة جوية وأمام طيران حديث لدول كبرى فرنسا وامريكا وبريطانيا وتحالف ثلاثين دولة كوليمة. كان جورج بوش يكرر: على العراقيين الانسحاب بلا قيد أو شرط،
وحين سئل : كيف ينسحبون تحت القصف؟ كان يقول: عليهم أن يجدوا طريقاً.
في 25 شباط صدرت الاوامر للجيش بالانسحاب وحانت الفرصة للمذبحة الجاهزة وكانت قد جرت أفظع مذبحة قتل في التاريخ الحديث في صفحتين: الأولى مذبحة طريق الموت في طريق سفوان البصرة عند انسحاب الجيش وكانت الدبابات محمولة على شاحنات وفي وضعية غير قتالية والجنود في وضع الراحة.
الصفحة الثانية دفن الجنود أحياءً بواسطة جرافات رمل تنفث من مسافة نصف كيلم. كان الطيران الأمريكي والحلفاء قد شن حملة قصف جنونية على طريق سفوان على عدة أميال حتى تحول الطريق الى بحيرة دم وعجلات محترقة وجثث متناثرة وفي 26 شباط شرعت وحدة المارينز الثانية مع اللواء المدرع ” لواء النمر” مع وحدات أخرى في مذبحة على طريق الموت من سفوان الى البصرة وبعد قرار وقف اطلاق النار.
تم قتل الجنود العزل وكانت الأوامر تقول: لا تدعوا أحداً ينجو. كانت وسائل الاعلام تحت السيطرة الامريكية تؤكد على” الحرب النظيفة” لكن تمكن مراسل يرافق الفرقة الثانية من نشر تقريره عن المذبحة التي لا توصف في “طريق الموت” وأما الجنود الذين رفعوا الراية البيضاء فقد قتلوا حسب تقرير آخر من الميدان وكانت الشاحنات التي تحمل دبابات تحمل الرايات البيضاء.
10 آذار وصف المراسل مايكل كلي: ” على امتداد 50-60 ميل من شمال الجهراء الى الحدود العراقية ، كانت المركبات المتفجرة والمشوية تتناثر على الطريق، اضافة الى الاجساد المتفحمة والمتفجرة . لم يكن من السهولة التأكد اذا كانت هذه الاجساد لجنود او مدنيين لأن قوة الانفجارات وحرارة النيران كانت قد اذابت الملابس عن الأجساد المتفحمة والمشوية”.
لكن الجريمة الأخرى كانت في مكان آخر في يوم 24 و 25 شباط قامت القوات الامريكية باستخدام دبابات وجرافات لدفن الاف من الجنود العراقيين أحياء ، نفذت ذلك ثلاثة ألوية من فرقة المشاة الآلية الاولى باستخدام تكتيكات لتدمير الملاجيء والخنادق التي كان فيها الاف الجنود العراقيين من الجنود المكلفين العاديين وليس قوات النخبة.
وقد كوفيء الكابتن بيرني وليامز لمشاركته بالجريمة بالنجمة الذهبية . وقال “طالما انتهينا من ذلك ولم يبق منهم أحد”.
حسب مسؤول أمريكي حول التكتيكات ، قال” ان استخدام جرافات هو اجراء معتاد في تخطي العوائق والالغام الارضية وهذه المعدات الثقيلة تسبق وحدات المشاة والوحدات المدرعة لتمهيد الأرض امامها ،
وقال المسؤول ان اي قوات عراقية كانت في تلك الخنادق قد دفنت وقتلت”.
قال الكولونيل انطوني مورينو قائد اللواء الثاني :“كل الذي اعرفه الالاف منهم دفنوا ” ويقدر ان قواته وحدها دفنت حوالي 650 حياً، والى يساره كان هناك صف من الخنادق دفنها اللواء الاول الذي كان يقوده الكولونيل لون ماجارت.
في حوار مع صحيفة نيويورك نيوزداي تحدث ماجارت ومورينو في اول شهادة علنية حول دفن الجنود العراقيين احياءً . قبل المقابة لم يذكر ديك تشيني وزير الدفاع لكنه إعترف بذلك فيما بعد.
استنادا الى تقارير ميدان موثقة: ” التكتيك الذي استخدم في دفن الجنود تضمن اثنين من دبابات ام وان أي وان ، مثبت فيها جرافات مثل اسنان عملاقة على كل جزء من صف الخندق . وتتخذ الدبابتان موقعيهما على جانبي الخندق . وكانت المركبات البرادلي المقاتلة و حاملات الجنود المدرعة نوع فولكان كانت تتقدم على صف الخنادق وتطلق النار على الجنود في حين تهيل الدبابتان أكوام الرمل لدفن الخنادق بمن فيها” ـــ المصدر: صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مراسل وكالة يونايتد برس نشرت معلومات مفصلة كذلك جريدة هارل تربيون، وصحيفة الغارديان البريطانية في 13 أيلول 1991 بعنوان” دفن جنود عراقيين أحياءً” كذلك التايمز البريطانية ومانفستو الايطالية في التاريخ نفسه.
لا حديث عنها في العراق حتى اليوم مع ان هذه الجرائم لا تسقط بتعاقب الزمن. الأرقام تتفاوت في مجموع القتلى في طريق الموت والدفن بين 100 ألف أو آلاف وعشرات الالاف وتكتم الطرفان الامريكي والعراقي على الجريمة لدوافع مختلفة. مجموع ضحايا الحرب من عسكريين ومدنيين بين 250 ـــ 300 ألف ضحية.
ارتكب الجيش الإمبراطوري الياباني جرائم شملت دفن جنود ومدنيين صينيين أحياء خلال الحرب العالمية الثانية، وخاصة أثناء مذبحة نانجينغ عام 1937 وحتى اليوم العلاقات متأزمة وتطالب الصين بالاعتراف والاعتذار لأن الدول التي لا تحترم قتلاها لا تحترم الأحياء ويؤدي النسيان والتجاهل الى تكرار الجريمة كما حدث في العراق مرات. الجريمة تزدهر بالنسيان والتجاهل وهو تحريض على قتل الأحياء لذلك تقيم الدول الجداريات والنصب والتماثيل في الساحات العامة للضحايا بالاسماء والتواريخ لكي تكون عقابا للقتلة ولكي لا تنسى ولا تتكرر.
قال الملازم وير متبجحاً : “لقد ابدناهم. وقعت المذبحة بعد اعلان وقف اطلاق النار”.
في كتابها” الحرب القذرة النظيفة” تتحدث الكاتبة الفرنسية كريستينا عبد الكريم ديلان عن جريمة دفن الجنود بالتفصيل مستندة على وثائق وشهادات ضباط وصحف موثوقة لكنها فضحت جرائم أخرى مرافقة لتلك الحرب القذرة وتقول:
” هذه الحرب كانت “نظيفة” كما تذكر الكاتبة على المنوال الذي قدمت فيه -أو بالأحرى سوقت فيه- للرأي العام العالمي عبر الشبكات الفضائية ومؤسسات الإعلام الخاضعة في غالبيتها للهيمنة الأميركية”.
وتضيف:” يوم 17 يناير/ كانون الثاني 1991 في الساعة الثالثة صباحا تحت لافتة عاصفة الصحراء التي انطلقت بإطلاق مائة صاروخ توماهوك من البحرية الأميركية الراسية في مياه الخليج. ومنذ الساعات الأولى من القصف الجوي تم تدمير 90% من محطات الطاقة الكهربائية وأربع محطات كبرى لضخ المياه من مجموع سبع محطات يمتلكها العراق، كما تعرضت أغلب مواقع النفط ومخازن الوقود إلى جانب مراكز التموين الغذائي والمواقع المدنية من مساكن ومدارس ومستشفيات ومراكز اتصال وغيرها إلى عمليات قصف مسترسل”.
قصة ضرب الكهرباء والبنى التحتية قبل الاحتلال لان الكهرباء هي الجامعة ومركز الابحاث والمزاج ووقت الفراغ والتعليم والتواصل مع العلوم وليست قصة انارة أو تدفئة. ضربها يعني ضرب المستقبل. مخطط إسرائيلي بأدوات أمريكية.
هذا يؤكد نية الحرب في التدمير الشامل لمراكز ومؤسسات مدنية واقتصادية وهدم المجتمع وترك النظام السياسي سالماً في حصار قاتل ثلاث عشرة سنة لكي يتفسخ المجتمع والنظام وهي سياسة متبعة حتى اليوم بعد الاحتلال، مع الاستهداف الخاص لمحطات الكهرباء التي تشل الحياة كافة والكهرباء اليوم تعني المستقبل وهو المشروع المستمر بعد احتلال 2003 بعرقلة أي مشروع للكهرباء وهو قرار سياسي أمريكي وليست مشكلة تقنية على الاطلاق.
تقول الكاتبة: ” تم إنزال ما يزيد عن 95 الف طنا من القنابل على امتداد ستة أسابيع متتالية أي بمعدل 16 ألف طن في الأسبوع وهو رقم يزيد كثيرا عن مجموع كمية القنابل التي تم قصفها على ألمانيا والأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية”.
تضيف كرستينا: ” لقد استخدم ما بين 60 ألفا و80 ألفا من هذه القنابل ضد السكان المدنيين العراقيين وقتل ما لا يقل عن 25 ألف شخص نقلا عن السلطات العسكرية الأميركية نفسها في الطريق الرابط بين الكويت ومدينة البصرة جنوبي العراق إذ تم قصف ما سمي بطريق الموت الرابط بين جنوبي العراق والكويت في الوقت الذي كان يمر به سرب من العربات العسكرية والمدنية يمتد على مساحة 11 كلم تقريبا رغم الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار من طرف القوات الأميركية.
إلى جانب القنابل الخانقة للتنفس ـــــــــــــــــ المحرمة ـــــــــــــــ التي تعد علامة بارزة على التجديد العسكري الذي أدخلته الإدارة الأميركية ضمن ترسانتها التسلحية تم استخدام القنابل الموجهة بالليزر لاختراق المخابئ الأرضية الحصينة للجيش العراقي وهي قنابل تصل قدرتها على النفاذ إلى حدود 25 متراً تحت سطح الأرض”.
تذكر الكاتبة هنا أن طائرة A10 كانت “بطل ” المعركة وهذه طائرة دخلت طور الاستعمال منذ سنة 1972 مستوحاة من حرب فيتنام، ولكنها منذ ذلك الوقت أدخلت عليها تحديثات هائلة إلى أن اكتملت نسختها الجديدة قبل حرب الخليج الثانية”.
” من الوقائع المذهلة التي يذكرها الكتاب عملية انتشار ثلاث وحدات خاصة من الجيش الأميركي يومي 23 و24 فبراير/ شباط 1991 مزودة بصائدات أبرام التي تطير على ارتفاع منخفض بغاية ضرب الخط الدفاعي العراقي المتمركز في الحدود العراقية الكويتية البالغ عدد أفراده نحو 80 ألف جندي تقريبا. وكانت نتيجة هذه العملية وفاة العدد الأكبر من هؤلاء تحت الركام الأرضي بسبب الاختناق والإصابات الجسدية البالغة بعد قصف مخابئهم وتدمير تحصيناتهم الأرضية. فقد صرح العقيد بانتوني مارينو قائد الوحدة الثانية من الجيش الأميركي:
” قد قتلنا آلاف الجنود العراقيين”، وأضاف: “بأنه قد رأى العديد من أذرع الجنود العراقيين الماسكة بالسلاح وهي تتململ تحت التراب”.
كذب مفضوح إذ كيف يمكن لجندي مدفون تحت التراب يحمل بندقية وهو مختنق ولا يرى شيئاً؟ لكنها ذريعة منحطة لتبرير الجريمة لكنه يثبت أنهم كانوا أحياءً عندما وجدهم وبلا شك قتل الأحياء، وعندما سئل لماذا لم يقم بالانقاذ أجاب بصفاقة:
” إنها مهمة مقرفة ترك جنودي ينظفون الخنادق”.
مهمة مقرفة انقاذ الجنود من الموت؟ أية حضارة همجية أنتجت هؤلاء؟ يقول” ثم جئنا بمعدات خاصة حادلات وبلدوزرات لتسوية الأرض خشية من الصحفيين”.
يؤكد الكتاب:
” إلا إن آثار الجريمة تبدو صارخة وفاضحة إلى الحد الذي لا يمكن إخفاؤه، أي جريمة استعمال الأسلحة المحرمة دوليا بما في ذلك الأسلحة الكيماوية والنووية والإشعاعات السامة واليورانيوم المنضب وغيره الذي نشر أمراضاً مميتة في المجتمع العراقي”.
كل ما في العراق ملوث، الماء، الهواء، التربة، الزرع، السمك، ويحتاج العراق الى سنوات للتنظيف من شركات متخصصة بعد أن تلوثت التربة بالمواد السامة اليورانيوم المنضب وهناك منظمات دولية طبية تقول إن العراق بلد غير صالح للحياة لأن الماء والهواء والتراب والحقول ملوثة.
قتل الحياة في العراق ـــــــــــــــــــــ وليس اسقاط النظام ـــــــــــــــــــ مستمر تحت ايقاع الرتابة التي تخلق الأمان الزائف. العراقي مشروع قتل في أية لحظة حتى لو إنهار في شارع أو منزل بسبب مرض ما، لكن القاتل الحقيقي هو بيئة سامة تفتقر للحياة واذا أردت قتل الطيور إقلع الاشجار وصحر الأرض ولو أردت قتل السمك جفف المياه: القاعدة نفسها في قتل البشر بخلق بيئة سامة خانقة. قتل ” أبيض” سري.
لكن المهزلة الكبرى أن يعود الاحتلال الأمريكي عام 2003 لإستكمال مشروع خراب منهجي منظم مستمر حتى اليوم بطرق جديدة وخلق منظمات الارهاب والحصار الاقتصادي المقنّع وتحت نظام سياسي ممزق ومركب من قوى مختلفة متناقضة للتحكم عن بعد .
نحن أمام مشروع سحق جرى عبر حربين وحصار وفي الأول كان بعنوان الحرب النظيفة وفي الاحتلال بذريعة الديمقراطية ولا حاجة بعد ذلك لشرح كيف كانت تطبيقات ذلك على الأرض.
المشروع لم ينته والمهمة مستمرة لكن في زمن انقلاب المعايير تحول العراقي الى ارهابي يستحق القتل لو رفض الاحتلال وصار الاحتلال حارسا للعدالة .
ـــ المصادر: كتاب” الحرب القذرة النظيفة، كريستينا عبد الكريم ديلان، خدمة كمبردج بوك ريفيو، صحف أمريكية وبريطانية، شهادة ضباط أمريكان، شهادات مراسلين من الميدان، شهادة طيار بريطاني لم يذكر اسمه رفض قصف الجنود العزل وعاد للقاعدة بعد وقف اطلاق النار لكنه هدد بمخالفة الأوامر، مصادر متفرقة.
ــــــــــــــــــ يوم كتب غابريل ماركيز روايته الشهيرة” مائة عام من العزلة” كان يضع في تفكيره كما قال مذبحة إضراب عمال الموز عام 1926
على يد القوات الكولومبية يوم كان طفلاً، وكثيراً ما حدث في الأدب والرواية والتاريخ أن تُحرك مثل هذه المذابح وجدان الشعراء والروائيين والرسامين لأن هذا النوع من القتل هو عدوان على الحياة وعلى الجميع . غالبية الروايات العراقية تجارب مثقفين في بارات ومقاهي وغرف مغلقة وفي أمكنة العزل وليست في الأمكنة المفتوحة كالحقول والصرايف ومستوطنات الفقراء.
ـــــــــــــــــ حاولنا في رواية ” تاريخ مضاد” تتبع جريمة ابادة الجنود ودفنهم أحياءً لأن هذه الجريمة لا تسقط مع الزمن وكنا نعرف ردود الفعل الباردة لكننا ثبتنا موقفاً للتاريخ ونعرف بدقة النتائج وهي استمرار لرواية المهمشين ومن على الحافات كالرعاة والغجر والمشردين والجنود والارامل وباعة العربات ومن لا يقترب منهم “الادب الانيق”.