
كتب:هاني الكنيسي
شبكة CNN بثّت تسجيلًا من اجتماع مغلق لنواب الحزب الجمهوري في الكونغرس أمس الثلاثاء، يظهر فيه نائب الرئيس الأمريكي ‘جي دي فانس’ وهو يحثهم على تنظيم حملة لتحويل اسم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (المصري الأصل) عبد الرحمن السيد إلى ”بعبع” boogeyman انتخابي، قائلاً لهم إنه إذا كان خصومهم الديمقراطيون “ليسوا مجانين بهذا القدر”، فإن على الجمهوريين ببساطة أن “يتحدثوا ويتحدثوا .. عن عبدول”.
لم يكن هذا التسريب سوى الحلقة الأحدث في مسلسل سجال درامي، تجاوز أحيانا أدبيات الخطاب السياسي التقليدي.
ففي أغسطس الماضي، وأثناء تجمع انتخابي في ‘ستيرلينغ هايتس’ بولاية ميشيغان، وصف ‘فانس’ عبد الرحمن السيد بأنه “شرير جدا جدا” very, very evil، قائلاً: “السيد يتعاطف مع من يشاركونه دينه، ولا يملك شيئاً لمن لا يشاركونه”، متّهماً إياه بمحاباة المسلمين على حساب بقية الأمريكيين.
ثم ما لبث أن وجّه رسالة مباشرة إلى خصمه “الشرير”، بالقول: “أياً كان ما تريد الحديث عنه، يا عبدول، لا تلفِظ ابدًا باسم زوجتي، لأنها أرقى جداً من مستواك”!!
هذه “الإساءة” الشخصية كانت في حقيقة الأمر رد نائب الرئيس الأمريكي على منشور سابق لعبد الرحمن السيد عبر منصة إكس (X)، حين علّق ساخراً على حديث ‘فانس’ عن جده الراحل “باباو”، مغرداً: “هل نعتقد أن ‘جي دي فانس’ سيصطحب ‘أوشا’ (زوجته) معه في سفره عبر الزمن للقاء باباو، أم لا…؟”.
وقتها، اعتبر كثيرون أن هذا التعليق يلمح إلى أن جد ‘فانس’ الأمريكي الأبيض، الذي توفي عام 1997، لم يكن ليتقبل زواجه من ‘أوشا’ بسبب أصولها الهندية.
وبينما علّقت ‘أوشا فانس’ شخصيًا على التغريدة، في مقابلة تلفزيونية قائلة: “يجب أن أعترف بأنني ضحكت قليلاً”، دافع عبد الرحمن السيد عن مغزى منشوره، في مقابلة مع CNN، مؤكداً أن المشكلة تكمن في اعتقاد ‘فانس’ بوجود “أمريكيين أكثر من غيرهم”، مضيفاً: “كيف تنظر إلى والدي زوجتك وتقول إنهما بطريقة ما أقل أمريكية منك؟ لأن هذا ما يوحي به كلامه”.
لكن حملة “التخويف” التي يحث الرجل الثاني في البيت الأبيض أقرانه الجمهوريين على شنها ضد “برعم” سياسي، حسب التسريب الذي نشرته CNN مؤخرًا، يكشف أن العداء -أو ربما الخوف- من عبد الرحمن السيد أعمق من الدوافع الشخصية أو المنافسة السياسية، وقد يعكس أبعادًا استراتيجية لفكر المعسكر اليميني الذي يمثله ‘فانس’، في معركة انتخابات التجديد النصفي.
الفكرة واضحة؛ تحويل المرشح الديمقراطي المسلم “ابن المهاجرين” إلى فزاعة لدى الناخبين الأمريكيين الذين تسكنهم هواجس الخوف من موجة “الإرهاب” الجديدة.
والواقع، أنه منذ فوز “عبدول” بترشيح الديمقراطيين لعضوية مجلس الشيوخ في انتخابات ‘ميشيغان’ التمهيدية الشهر الماضي، على حساب منافسه اليهودي المدعوم من اللوبي الصهيوني، أطلقت جماعات جمهورية حملات دعائية تتهمه تارةً بأنه “إخواني” وتارةً بالدعوة إلى تطبيق “الشريعة الإسلامية” في الولايات المتحدة، وأخرى بارتباطه بشخصيات متطرفة، مثل الناشط والمذيع ‘حسن بايكر’ (التركي الأصل) الذي يهاجم إسرائيل باستمرار في منصته “تويتش” ذات الشعبية الكبيرة بين الشباب الأمريكي، والذي لم ينس له الجمهوريون تصريحه في 2019 بأن “أمريكا تستحق هجمات 11 سبتمبر”، رغم اعتذاره لاحقاً.
إذا فاز عبد الرحمن السيد في نوفمبر المقبل، سيصبح أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة. وهو “هاجس” أخطر في عقل وخيال ‘فانس’ الذي حذر صراحة من أن “عبدول -لا سمح الله- قد يصبح رئيساً للبيت الأبيض بعد ثلاث سنوات”.