كتاب وشعراء

البساطة: روح الحياة ومعنى الإنسانية.. بقلم الكاتب: علاء العلاف

في زمنٍ تزداد فيه التّعقيدات وتتسارع وتيرة الحياة، نحتاج إلى أن نتوقّف لحظة لنتأمّل: ما الذي يجعل الحياة جميلة؟ هل هي المظاهر؟ النفوذ؟ أم أن الجمال يكمن في شيء أبسط وأعمق بكثير؟ من وجهة نظري، البساطة والتواضع هما جوهر الحياة وركيزتها الأولى، فأنا أؤمن أن البساطة ليست مجرد أسلوب حياة بل هي حاضنة اجتماعية تربط بين الناس بالمحبة والقرب وتمنح للحياة طابعاً فطريَّاً مليئاً بالنقاء والصدق، لا تستقيم الحياة دون معاملة طيبة ومجاملات راقية تحفظ للإنسان كرامته ومكانته، ولا يمكن لحياة أن تزدهر في ظلّ الجفاف الأخلاقي أو التّكبر، هذا ما لمّح إليه وأكده الأديب الكبير نجيب محفوظ في كثير من أعماله، فأدبه كان واضحاً وجريئاً وخالياً من الزيف والتزويق، انتقد الانتهازية بكل وضوح وسلَّط الضوء على ما تخلّفه من تبعات نفسية واجتماعية مدمرة في أولاد حارتنا، مثلاً، أرّخ نجيب محفوظ لصراع الإنسان الأبدي، وأكد أن الجانب الإنساني يسمو فوق كل الأعراف والتقاليد، وفي حكايات حارتنا، رغم بساطتها أظهر الانهيار المجتمعي وبيّن كيف يمكن للظلم والفقر أن يُفرغا الحارة – أي المجتمع – من روحها، بين المثالية والواقع المرير إذا أردنا الحديث عن أصل المجتمع، فهو يبدأ من الأسرة، ويتشكّل من خلال النّخب العلمية والثقافية التي يُفترض أن تسعى إلى تحقيق التوازن المجتمعي، لكننا نشهد اليومَ ظاهرة غير عقلانية: فئة من الناس تعيش فوق الفوارق الاجتماعية، وفئة لا تكاد تحصل على قوت يومها، هذه الطبقية الفارغة من أي محتوى أخلاقي، تفتقر إلى أبسط مشاعر التعاطف، ففي الماضي، كانت الحياة مبنيّة على القيم والأخلاق والكرم بين العائلات… أما اليوم، فقد فقدنا الكثير من تلك المبادئ وغابت عنَّا الروح الجماعية، فنحن نعيش اليوم في واقع متغيّر ومليء بالتحديات والانقسامات، لكن رغم كل شيء، مازال بإمكاننا أن نتمسك بالبسيط والجميل والإنساني… أن نعيد إلى القيم مكانتها وإلى التواضع بريقه وإلى البساطة قوتها ففي النهاية، لا تُقاسُ الكرامة بالمال بل بالمبادئ… ولا تزهر الحياة إلا بالحبّ والاحترام.

بقلم: علاء العلاف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى