تقارير وتحقيقات

محمد عناني يكتب : “هل يوجد مستشرقون في مصر؟”

(تفكيك مشروع الملحدين).

رغم محاولات البعض لهدم الإسلام عبر التشكيك في السنة النبوية والقرآن الكريم، لا يزال الإسلام صرحاً شامخاً لم تؤثر فيه تلك الشبهات التي تتطاير كالغبار، ثم لا تلبث أن تتلاشى وتندثر تحت أقدام المسلمين.

ومن اللافت أن المستشرقين، الذين يمثلون قوىً خارجية معادية للإسلام، دأبوا على محاولة التشكيك في الدين منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وحتى يومنا هذا. وقد وجد هؤلاء لأساليبهم المضللة رواجاً، مستعينين بأتباعٍ لهم من الداخل، التفوا حول بعضهم تحت مسميات “الباحثين والمفكرين في التراث الإسلامي”، بينما هم في حقيقتهم ملحدون انتحلوا أسماءً إسلامية؛ سعياً منهم لإكساب آرائهم قبولاً بين الناس.

تصاعد الهجوم على الإسلام منذ النصف الثاني من عهد مبارك؛ حيث كثر فيه من ينعتون أنفسهم بالمفكرين والأدباء والباحثين في شؤون الدين، ومن أمثلتهم: جمال البنا، وأنيس منصور، وسيد القمني، وإبراهيم عيسى، ونوال السعداوي، وفاطمة ناعوت، وإسلام بحيري، وخالد منتصر، وفريدة الشوباشي، وعبده ماهر، وغيرهم.

لم تكن تلك الفئة من المستشرقين أبداً، بل مجرد أرصفة في أسواقٍ راكدة لعرض بضاعة المستشرقين الغربيين.

لقد سمحوا لأنفسهم بالتحدث بلسان الثقافة الشعبية، فرعاهم المجلس الأعلى للثقافة ومنحهم جوائز عن بحوثهم في “المناطق الشائكة” التي زعموا أنها لم تُطرق من قبل في نقد الإسلام، ومع ذلك، فقد نالوا جوائز دولية ومصرية برعاية هذا المجلس.

استند المجلس الأعلى للثقافة في منحهم جائزة الدولة التقديرية وترشيحهم لجائزة الملك فيصل العالمية إلى عدد القضايا المُثبتة في صحائفهم الجنائية؛ إذ بلغ عدد القضايا المُتهم فيها إسلام بحيري -من نصب وتحرير شيكات بدون رصيد وازدراء أديان- سبع قضايا. ويُعد هذا نموذجاً لبقية من وصفهم المجلس الأعلى للثقافة بالباحثين والمفكرين في نقد الدين الإسلامي، علماً بأنه لا يوجد في مصر باحثون متخصصون في أديان أخرى غير الإسلام.

إذا قلنا إن للمستشرقين الغربيين أهدافاً ومفاهيم تدفعهم لمهاجمة الإسلام، فلماذا تُفتح لهم الأسواق داخل مصر لنشر أفكارهم في مجتمعنا المتدين بمسلميه ومسيحييه؟ ولماذا هذا الإصرار من قِبل فئة من الملحدين على حصر الدين داخل جدران المساجد والكنائس فقط؟
إذا وُجد في مصر مستشرقون، فيجب التعامل مع نتاجهم البحثي بالاطلاع عليه وعلى مصادرهم، مع الالتزام بالضوابط التي حددها القانون والدستور والقرارات المنظمة لعمل الباحثين، والتي توجب الاستناد إلى الكتب والمراجع الموثقة، لا إلى كل من نعت نفسه بباحث في التاريخ الإسلامي وهو لا يجيد قراءة آية قرآنية قراءة صحيحة، أو لم يدرس في كليات الشريعة والفقه.

يتطلب هذا الأمر تشريعاً من مجلس النواب يضع ضوابط محددة بالتعاون مع الأزهر الشريف، بصفته المرجعية المختصة في الشريعة الإسلامية، والكنيسة المصرية، بصفتها الحامية للمسيحية؛ وذلك لقطع الطريق أمام أي محاولة لإثارة الفتنة بين أبناء النسيج الوطني الواحد من معتنقي الديانتين الإسلامية والمسيحية.

تتطلب مراجعة قرارات المجلس الأعلى للثقافة وضع شروط جديدة لاختيار أعضائه، بالتعاون مع الأزهر والكنيسة؛ فمصر لا مكان فيها للمستشرقين، ولم يكن فيها قط، بل يوجد بها من يروجون بضائع رخيصة لأفكار المستشرقين المتهافتة. لذا، يتحتم على كل مسلم ومسيحي التصدي لمن يطلقون على أنفسهم صفة “باحث في الدين” ممن يروجون هذه الأفكار، وعلى مكتب النائب العام أن يكون مرجعاً للمصريين كافة لمواجهة هؤلاء وحماية المجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى