فيس وتويتر

د.إسماعيل صبري مقلد يكتب : ايران ليست نقطة النهاية

رغم حرب الدمار الاقتصادي الشامل التي اعلنتها ادارة ترامب مع شركائها الاوروبيين علي ايران التي اطلقوا عليها وصف المنبوذ الاقتصادي الذي يجب علي العالم كله نبذه ومقاطعته وخنقه باقسي ما عرفته العلاقات الدولية في تاريخها من عقوبات. ، فان نظام الحكم فيها لم يسقط ، وشعبها ما زال صامدا ولم ينزل الي الشوارع في موجة غضب واحتجاج عارمة علي سوء احواله الاقتصادية والحياتية كما راهنوا وتوقعوا. ،ولا مقاومة ايران لكل تلك الحشود العسكرية الامريكية التي تحاصرها وترابط في جوارها انهارت وتوقفت ، بل علي العكس فانها زادت وتضاعفت ذ ولا شيئ مما بنوا عليه حساباتهم داخل الغرف المغلقة في وشنطون وفي اروقة اجهزة مخابراتهم التي ترصد دبة النملة ٥ي كل مكان في العالم بكل وسائل التجسس والرصد والاستطلاع ، تحقق ،
كل هذا الاخفاق هو مؤشر علي ما دابت علي التحذير منه وهو الادارة السيئة والخاطئة للازمات من منظور قراءة موقف الازمة قراءة خاطئة وغير واقعية.. وذلك بالتركيز علي بعض جوانبها وتضخيمها، وتجاهل او تهميش جوانبها الاخري علي اهميتها..
ما لم يدركه الامريكيون والاوروبيون علي حقيقته ،هو ان الظلم يقوي الرغبة في الثأر والانتقام. ،خاصة عندما تكون دولة كبيرة كايران هدفالارهاب تحتضنه وترعاه دول ،ارهاب هو الافظع والاشنع في قسوته ولا انسانيته ضد شعب مدني اعزل يريد ان يعيش في سلام ،وهو ما يجعلني اقول ان ما يعاقبون الشعب الايراني به ويحشدون العالم وراءهم من اجل انفاذه وتمكينه من تحقيق اهدافه، ليس هو الطريق الصحيح نحو حل ازمتهم مع نظام الحكم في ايران.. فهم ، واعني الامريكيين بمعاونة حلفائهم الاسرائيليين لهم ، من بداوا الحرب علي ايران بينما كانوا يخدعونها ويضللونها بمفاوضاتهم التي تجري معها في جنيف بوساطة عمانية وضعت كل ثقلها الدبلوماسي وراءها وكانت قد اوشكت علي الخروج منها بحل توافقي مقبول لازمة البرنامج النووي الايراني ولغيره من القضايا المتنازع عليها ، الخ.. لكن نواياهم الحقيقية كانت مبيتة علي شيئ آخر لا علاقة له بما يجري التفاوض عليه في جنيف..
وليكن معلوما لنا وللعالم كله، ان حربهم المباغتة وغير المبررة علي ايران هي التي اغلقت مضيق هرمز في وجه حركة الملاحة الدولية ، وهي التي خلقت ازمة طاقة عالمية لم تكن موجودة قبلها، وهي التي ضاعفت من الاخطار والتهديدات لامن دول الخليج العربية النفطية والاردن، وهي التي اشعلت الصراعات وزادتها تاججا في المنطقة ، وهي التي اثارت الفرقة والانقسام بين دولها بصورة لم يسبق لها مثيل.. هذا بينما بقيت اسرائيل تجهز علي ما تبقي من غزة بالابادة الجماعية الممنهجة وبالتجويع والحصار ورفض اعادة اعمارها ، وعلي الضفة الغربية بالعنف الوحشي المفرط وبالارهاب وتكثيف الاستيطان اليهودي فيها ، وعلي جنوب لبنان بتدمير معالمه وباخلائه من سكانه وبتحويله الي منطقة امنية تخضع لسيطرتها الكاملة عليها ، وكذلك باحتلالها لكل هذه المواقع الاستراتيجية في سوريا والتي تنوي البقاء فيها وعدم الانسحاب منها… فاسرائيل هي التي تصول وتجول وتدمر وتعيد رسم الخرائط الجيوسياسية والجيواستراتيجية لهذه المنطقة من العالم وليست ايران التي كان يمكن احتواءها وتهدئة مخاوفها الامنية بالتفاهم معها باتفاقات وترتيبات امنية اقليمية شاملة تعيدها الي جيرانها كقوة اقليمية متعاونة ومسالمة وتعيش داخل حدودها ولا تشكل تهديدا لاحد..
كان يمكن ان يحدث ذلك، لكن الامريكيين والاسرائيليين لا يجدون مصلحة لهم فيه.، لان مصلحتهم الحقيقية هي في استمرار انشطار المنطقة وتفككها وذوبان هويات دولها وتلاشي مقوماتها .. كما يجدونها في الحروب الاهلية العربية التي تحرق الاخضر واليابس وتشيع الياس والاحباط وتنشر الفوضي والعنف والخراب والدمار. في كل مكان… وكذلك تجد امريكا مصلحتها في استمرار ابتزازها لدول الخليج النفطية الثرية باخذ تريليوناتهم منهم علي ذمة الدفاع عنهم ضد خطر ايران النووي علي امنهم. وهو الخطر الذي افتعلته واشعلته ولا تريد ان تخمده.. وهي اكثر من يعلم انها تكذب وتغالط باصرارها علي ترديد مزاعمها وادعاءاتها طول الوقت. حول هذا الخطر المزعوم.. . ومن المؤسف انها تجد من بين دول المنطقة من لا زال يصدقها ويثق فيها..
لهذا كله اقول لا تصدقوهم في دعاويهم الكاذبة ،ولا تنساقوا وراءهم وكانكم غائبون عن وعيكم، فهم يكذبون كما يتنفسون.. وكلكم مستهدفون بغدرهم وشرهم وتآمرهم عليكم، وليسوا الايرانيين وحدهم… والسؤال الذي يجب ان يشغلنا هو علي من سوف ياتي الدور بعد ايران.؟
ايران ليست نقطة النهاية ، ولكن ازاحتها وتدميرها والاجهاز عليها قد تكون نقطة البداية نحو ما هو اسوأ وافظع..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى