
إعلان سيطرة الحوثيين على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، هو ما تنبأت به قبل عدة أيام، تحديدا في بداية المعارك الدائرة حاليا، حتى يمكنهم إحكام السيطرة على باب المندب، وقد استبعد المتابعون ذلك في تعليقاتهم اعتمادا على الجغرافيا اليمنية.
الآن بدأت القوات الشرعية تفقد السيطرة على مناطق حساسة في جبهات الساحل الغربي بعد إنتصارات أولية حققتها خلال الأيام الماضية.
أعلن الحوثيون سيطرتهم على المخا في محافظة تعز، بالإضافة إلى مدينة هايس الداخلية ومعسكر خالد بن الوليد، أكبر قاعدة عسكرية في المنطقة. وأشارت إحدى التقديرات المرتبطة بالحوثيين إلى أن قواتهم سيطرت على أكثر من 6000 كيلومتر مربع من الأراضي.
اعترف قائد القوات الحكومية اليمنية، اللواء طارق صالح، بتنظيمه انسحاباً استراتيجياً جنوب المخا لإعادة التمركز في موقع آمن.
وقال: “لقد دفعت القوات المسلحة على الساحل الغربي ثمناً باهظاً – شهداء وجرحى – خلال الأيام الماضية في مواجهة هجوم الحوثيين الذي خططت له إيران ودعمته”.
وصول الحوثيين إلى المخا وإحكام الاستيلاء على ساحلها سيكون كارثة استراتيجية للسعودية وواشنطن لأنه يقرب إيران وحلفاءها من السيطرة الكاملة على نقطتي اختناق للشحن الغربي على جانبي شبه الجزيرة العربية: باب المندب في الطرف الجنوبي من البحر الأحمر ومضيق هرمز في الخليج.
سقوط مدينة وميناء المخا في أيدي الحوثيين يعني نجاحهم في فتح جبهة ثانية في الحرب الإيرانية الأمريكية، إلى جانب المعركة للسيطرة على مضيق هرمز.
قال المعهد الملكي للخدمات المتحدة (روسي)، وهو مركز أبحاث دفاعي وأمني مقره لندن، إن الوضع في اليمن يخرج عن السيطرة.
أثار سقوط المخا تساؤلات حول ما إذا كانت السعودية، التي شنت يوم الخميس ما يصل إلى 40 غارة جوية على أهداف تابعة للحوثيين، ستفعّل اتفاقية مكة للدفاع وتطلب من باكستان وتركيا، الدولتين الموقعتين عليها، إرسال قوات. صُممت الاتفاقية لأغراض دفاعية، ويُعتقد أنها لن تُطبّق على الأنشطة العسكرية السعودية في اليمن.
من خلال السيطرة على المزيد من ساحل البحر الأحمر جنوب ميناء الحديدة، يهدف الحوثيون إلى الضغط على السعودية والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يرفع الحصار الأمريكي عن ناقلات النفط الإيرانية في الخليج.
بدأت المرحلة الأخيرة من التصعيد في اليمن عندما هاجم الحوثيون منشآت الطاقة ومدنًا جنوبية في المملكة العربية السعودية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ باليستية عقب قصف الطيران السعودية لمطار صنعاء.
وردًا على ذلك، شنت القوات الجوية للمملكة ما لا يقل عن 15 غارة جوية بين 3 و7 سبتمبر/أيلول.
تواصل المملكة العربية السعودية استغلال تفوقها الجوي لمهاجمة مواقع الحوثيين، على الرغم من اعتراف مصادر حكومية بتقدم الحوثيين على طول الساحل وضرباتهم الصاروخية على جزيرتي زقر وحنيش الاستراتيجيتين في البحر الأحمر.
تشمل جبهة المعارك البيضاء ومأرب وشبوة والجوف والحديدة وتعز.
سيطرة الحوثيين على المخا لعبت فيه الإنقسامات داخل الطرف الآخر دورا مهماً رغم أن أعداد المقاتلين الحوثيين أقل. الانقسامات السياسية داخل الحكومة اليمنية، تتجلى في غياب جيش متكامل. وكانت الإمارات قد سحبت سابقًا قوةً مؤثرةً في جنوب اليمن حيث دعمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالية، وأوقفت دعمها المالي والعسكري مع مطلع العام. وترفض القوات الجنوبية القتال خارج منطقتها.
بدأ الصراع الحالي بعد أن توجه وفد كبير من الحوثيين، الذين تربطهم علاقة تحالف معقدة مع إيران منذ فترة طويلة، إلى طهران لحضور جنازة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في يوليو/تموز، وعادوا على متن طائرة إيرانية رفضت السعودية السماح لها بالهبوط في صنعاء وقصفت مدرج المطار.
السعودية تعتمد على البحر الأحمر في تجارتها بعد أن قيّدت إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية