كتاب وشعراء

ذكرى وفاة خروشوف. بقلم: عمرو صابح

وُلد الزعيم السوفيتي نيكيتا سيرجيفيتش خروشوف في 17 أبريل 1894 بقرية كالينوفكا الأوكرانية، وسط أسرة فقيرة من الفلاحين. بدأ حياته عاملاً في المناجم والمصانع، ثم انخرط مبكرًا في صفوف الحزب البلشفي بعد ثورة أكتوبر 1917. تدرج بسرعة داخل التنظيم الحزبي بفضل نشاطه وقدرته على التنظيم، حتى صار أحد رجال ستالين الموثوقين. وبعد وفاة ستالين سنة 1953 صعد خروشوف إلى قمة السلطة، فانتُخب أمينًا أول للحزب الشيوعي السوفيتي، ثم جمع بين أهم منصبين في الدولة عندما تولى رئاسة مجلس الوزراء عام 1958.
في عام 1954 اتخذ خروشوف قرارًا إداريًا بنقل شبه جزيرة القرم من روسيا الاتحادية إلى جمهورية أوكرانيا السوفيتية، وهو قرار لم يبدُ له وزن كبير آنذاك داخل الاتحاد السوفيتي المترابط، لكنه تحوّل بعد انهيار الاتحاد عام 1991 إلى أحد أعقد ملفات الصراع بين روسيا وأوكرانيا والعالم.
كان خروشوف صديقًا لمصر بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فقد حسم قرار تزويد مصر بالسلاح عام 1955، وأسهم بفاعلية في إفشال مؤامرة العدوان الثلاثي عام 1956. وفي عهده قدّم الاتحاد السوفيتي لمصر أعظم مشروعاتها التنموية: السد العالي، والقاعدة الصناعية الثقيلة التي نهضت في ستينيات القرن العشرين.
لكن مسيرة خروشوف انتهت فجأة يوم 14 أكتوبر 1964، حين جرى تنحيته عن جميع مناصبه. ولو استمر في الحكم حتى حرب يونيو 1967، لما تمكنت الولايات المتحدة من تمرير مؤامرتها لإسقاط النظام الناصري عبر العدوان الإسرائيلي.
رسائل جمال عبد الناصر إلى خروشوف، التي نشرها الأستاذ محمد حسنين هيكل في الملحق الوثائقي لكتاب سنوات الغليان، تظل من أعمق ما كتب عبد الناصر في الفكر والسياسة. فهي تكشف سعة أفقه وجرأته في نقد الماركسية والسياسات السوفيتية، ولا تقل في قيمتها عن مداخلاته التاريخية في محاضر الوحدة الثلاثية عام 1963.
وعلى الصعيد الدولي ارتبط اسم خروشوف بإدارة أخطر أزمات الحرب الباردة: أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. حينها وقف العالم على شفا مواجهة نووية مباشرة بين موسكو وواشنطن، لكن شجاعة خروشوف ومرونته السياسية أنقذت البشرية من كارثة محققة.
في 11 سبتمبر 1971 رحل نيكيتا خروشوف عن العالم. رحل رجل لم يكن مجرد زعيم سوفيتي، بل كان لاعبًا أساسيًا في تشكيل موازين القوى الدولية، وصديقًا وفيًا لمصر في لحظة فارقة من تاريخها. عرض أقل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى