
صحيح ان الجانب العربى سيتضرر تكتيكياً أياً كانت نتيجة الانتخابات الإسرائيلية نظراً لتشدد كل القوى المرشحة للفوز فيها، إلا أنه لديه فرصة أن يستفيد استراتيجيا منها إذا ما أحسن التعامل معها، أياً كانت النتيجة أيضاً…..
فلو فاز نتنياهو، سيكون هذا معناه تعرض إسرائيل لحالة غير مسبوقة من العزلة الدولية، وذلك لأن قطاعاً واسعاً من المجتمع الدولى، وبوجه خاص فى الولايات المتحدة، يعتبر أن نتنياهو هو المشكلة، وأنه أصبح ورقة محروقة، وأن إعادة انتخابه ستكون سبباً فى المزيد من التدهور فى صورة إسرائيل، وفى تعقيد علاقاتها حتى بأقرب حلفائها….
أما إذا خسر، فسيعنى ذلك إزاحة أحد أخطر السياسيين فى تاريخ إسرائيل من حيث القدرة على تشكيل وعى المجتمع الإسرائيلى فى صيغة أشد تطرفاً وعنفاً وعنصرية، ومن حيث قدرته على الإقناع والتأثير خارجياً، وخاصة فى المجتمع الأمريكى وقياداته السياسية، ليحل محله أحد السياسيين المنافسين له (أيزنكوت أو بينيت أو لابيد أو ليبرمان أو جانتز) وكلهم أصحاب قدرات متواضعة للغاية، ولا يتصور أن يتمكن أى منهم من الاقتراب من قدرة نتنياهو ومن سبقه من قادة لإسرائيل، على السيطرة على الرأى العام الإسرائيلى وتوجيهه، ولا على إحكام الإمساك بخيوط السلطة وإدارة الدولة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، ولا على القدرة على المناورة خارجياً، دبلوماسياً وإعلامياً، فى ظل ظروف غير مواتية بالمرة….
وبالتأكيد، لو لم تتمكن أى كتلة من جمع أغبية برلمانية، وبالتالى بقاء نتنياهو كرئيس حكومة تسيير أعمال بدون أغلبية إلى حين إجراء انتخابات جديدة، فإن هذا يعنى أن إسرائيل ستتحمل تكلفة استمرار نتنياهو، غير المقبول عالمياً، فى السلطة، وفى نفس الوقت ستعانى من شلل سياسى لا تتحمله فى هذه اللحظة الحرجة…..
كل هذه الاحتمالات تعطى الجانب العربى فرصة مهمة لكسب أرض مهمة من إسرائيل، لكن هذا يتطلب إرادة ومبادرة وحسن تحرك، لأن ضعف الفريق المنافس وحده لا يكفى لى يحقق فريقك الفوز ما لم يلعب بطريقة تستغل هذا الضعف ليحقق الفوز بنفسه..