
قالت الولايات المتحدة إن زيارة نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو إلى أفريقيا تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية، لكن توقيتها يثير تساؤلات بشأن مصالح واشنطن في ممر البحر الأحمر.
ويقوم لاندو بجولة دبلوماسية تشمل مصر وإثيوبيا وجيبوتي خلال الفترة من 24 يناير إلى 1 فبراير.
وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، تهدف زيارة لاندو إلى دفع أولويات الرئيس دونالد ترمب المتمثلة في “إعادة التوازن التجاري، وضمان بيئة أعمال إيجابية، وتعزيز الأمن والسلام”.
ووصف لاندو الرحلة -وهي الأولى له إلى المنطقة- بأنها “إحدى أعظم امتيازات” وظيفته، لأنها تتيح له تبادل الأفكار مع قادة العالم.
ومن بين الدول الأربع التي تشملها جولة لاندو، تُعد ثلاث دول جزءًا من قوة بحرية متعددة الجنسيات تقودها واشنطن، منتشرة في البحر الأحمر للدفاع ضد هجمات الحوثيين.
وتأتي الجولة أيضًا عقب تصريح للسفيرة تامي بروس، نائبة ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وصفت فيه الحوثيين بأنهم “منظمة إرهابية” تُشكل—بدعم من النظام الإيراني—تهديدًا مستمرًا للاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة في البحر الأحمر والممرات المائية المحيطة.
ويرى بعض المحللين أن هذه الزيارة إلى منطقة البحر الأحمر قد تكون جزءًا من مسعى أميركي للهيمنة ضمن المنافسة الجيوسياسية على النفوذ العالمي.
وقال تشارلز أمو-أجييمانغ، المحاضر البارز في السياسة والعلاقات الدولية بجامعة غانا، لـدويتشه فيله (DW): “تشير الزيارة إلى كيفية نظر الولايات المتحدة إلى شرق أفريقيا والبحر الأحمر باعتبارهما مسرحًا استراتيجيًا مترابطًا واحدًا”. وأضاف: “اختيار هذه الدول لم يكن عرضيًا، بل كان متعمدًا واستراتيجيًا وواعيًا”.
ما مدى أهمية منطقة البحر الأحمر؟
تشمل منطقة البحر الأحمر مصر وإريتريا وجيبوتي والسودان والسعودية واليمن، وتمتد من قناة السويس عبر مضيق باب المندب إلى خليج عدن.
وتغطي المنطقة نحو 438 ألف كيلومتر مربع (170 ألف ميل مربع)، وتجاور بعض أكثر مناطق العالم تقلبًا: القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية والساحل الغربي لمنطقة الهندو-باسيفيك.
وتقول المنظمة البحرية الدولية إن مياه البحر الأحمر “تشكل أحد أهم الطرق البحرية الحيوية التي تُمكّن التجارة العالمية، وتوفر فرصًا هائلة للتنمية والازدهار في المنطقة”.
ورغم الدور المحوري الذي تلعبه في التجارة الدولية، تعاني المنطقة أيضًا من تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي والصراعات وعمليات القرصنة والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وهي تحديات تقول واشنطن إنها ملتزمة بمواجهتها.
توقيت رحلة لاندو
شدد الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (AFRICOM)، على أن الزيارة تعكس استعداد أميركا للمساعدة في معالجة التهديدات في منطقة البحر الأحمر.
وقال أندرسون، الذي رافق لاندو خلال الزيارة: “هناك تهديدات نتشاركها هنا في القرن [الأفريقي]. تهديدات حركة الشباب، وتنظيم داعش، وتنسيق عبر البحر الأحمر مع الحوثيين الذين يحاولون زعزعة استقرار المنطقة”.
لكن إتسي سيكانكو، عميد كلية الصحافة ودراسات الإعلام في جامعة الإعلام والفنون والاتصال في غانا، يرى أن توقيت الزيارة مرتبط بتحول في تحالفات القوة العالمية.
وفي حديثه لـDW، قال سيكانكو: “ثمة إدراك بأن الولايات المتحدة تفقد قبضتها داخل القارة، وهناك قدر من الحماسة لضمان قدرتها على إعادة إدماج نفسها في العلاقة العالمية عندما يتعلق الأمر بأفريقيا”.
وبالنسبة لأمو-أجييمانغ، فإن أفريقيا عالقة بين قوتين عُظميين. وقال: “تنوي الولايات المتحدة الحفاظ على موطئ قدم استراتيجي رغم تمدد حضور الصين”، مضيفًا أن العلاقات الدولية تشهد “قدرًا كبيرًا من الاهتمام بمثل هذا النوع من تنافس القوى الكبرى”. لكنه شدد: “الأهم أننا يجب أن نكون حذرين من استخدام أفريقيا منصة لإطلاق تنافس القوى الكبرى”.
وكان الاتحاد الأفريقي قد أكد أن أفريقيا والولايات المتحدة يمكنهما البناء على شراكة استراتيجية “قائمة على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، والالتزام المشترك بالسلام والاستقرار والازدهار”.
إلا أن الخبراء منقسمون حول ما إذا كانت القارة ستستفيد بالفعل من هذا الاهتمام المتجدد. ويقترح سيكانكو أن تعيد الدول الأفريقية تقييم علاقاتها مع الولايات المتحدة “وفق شروط جديدة وبطرق تعود بالنفع على القارة أيضًا”