
الكرسيُّ لا يقلق إن لم أجلس عليه
النافذةُ لا تترقّب أحداً
الساعةُ لا تعرفُ أنها متأخرة
أنا وحدي أدخل الغرفة و معي الزمن
حين أخرج يبقى كلُّ شيءٍ كما هو
كأنني لم أكن سوى خطأٍ عابرٍ
في ثبات العالم.
الأشياء لا تموت
هي فقط تتآكل ببطءٍ
دون أن تشعر بالخسارة.
أما أنا فأفقد نفسي
كلما مضت دقيقة
و أشعر بكل ما يغادرني
الحائط لا يتذكر
من استند إليه باكياً
الأرض لا تحتفظ بأثر الخطوات
المرآة لا تشتاق للوجوه
أنا الذاكرةُ الثقيلة في عالمٍ بلا ذاكرة.
ربما
لهذا السبب نخترع القصص
كي نقنع الوقت أنه مرَّ من هنا
كي نترك خدشاً صغيراً
على سطح الصمت.
لكن الصمت يلتئم
و الأشياء
تعود إلى حيادها الكامل
أفكر أحياناً
أن الخلود ليس أن نبقى
و إنما أن نصير أشياء
أن نصير كرسياً لا ينتظر،
نافذةً لا تتذكر الضوء،
حائطاً لا يعرف من لمسَهُ
أن نتحرّر أخيراً
من عبء الإحساس
بأننا نعبر