فيس وتويتر

مصطفي السعيد يكتب :أمريكا تصرخ أولا .. ولكن !

أطلق ترامب أول صرخة علنية من صعوبة الحرب على إيران، ودعا إلى العودة إلى الدبوماسية، واستدعى روبيو وكوشنر لوضع سياق الحل السياسي .. الخطوة تعد اعترافا بالفشل الأمريكي العسكري في مواجهة إيران، وأن خطة هجوم بري على جزر أو البر الإيراني مغامرة خطيرة، لا يمكن أن تنجح، وأنها ستسبب خسائر كبيرة في الجنود، وعددهم لا يكفي الإحتفاظ بأي جزيرة أو جزء من البر الإيراني، واعترض جنرالات البنتاجون على الخطة، ورفضوا إلا أن تكون مجرد تلويح .. وجد ترامب أنه في مأزق، واضطر لأن يطرح مبادرة سياسية من جديد، لكن عجرفته لا يمكن أن تقبل باعترافه بالفشل، فوضع نفس الشروط التي رفضتها إيران، لتقدم إيران بدورها شروطا معاكسة تطلب بالتعويض، وضمانات بعدم تكرار العدوان، ورفع العقوبات جميعها، ليغضب ترامب، ويزداد تشنجا عندما يعلم أن إيران قصفت محيط مفاعل ديمونة مقابل قصف محيط محطة نطنز النووية، والتي تعني إصرار إيران على مواجهة العنف بالعنف، والضربة بأشد منها، فيعلن عن 48 لفتح مضيق هرمز وإلا سيقصف محطات الطاقة، أي أنه يضع ضرب البنية التحتية المدنية كهدف عسكري، بالمخالفة لقوانين الحرب، وترد إيران بأنها ستقوم برد أكبر من مماثل يشمل محطات الطاقة للكيام والمصالح الأمريكية، وتضيف البنية التكنولوجية ومحطات تحلية المياه.
ترامب وإدارته في مأزق لا مخرج منه، فالوقت ليس في صالحه، والشعب الإيراني وقواته مستعدون لحرب طويلة، فهم تحت العقوبات لأكثر من 40 عاما، اعتادوا الضغوط والصعوبات، ولديهم الدافع القوي للإستمرار وتحمل التضحيات، وهو ما لا يتوفر في أمريكا والكيان، بل هناك أيضا مؤشر أخطر وهو أن أداء القوات الإيرانية يتحسن، سواء في الدفاع الجوي أو إطلاق صواريخ نوعية جديدة ومسيرات مطورة، بينما قوات أمريكا والكيان تعاني من نقص في الذخائر، ومشاكل لوجستية، ورأي عام يرفض الحرب ويتظاهر ضدها.
عناد ترامب يقوده إلى نهاية مفجعة، لكنه سيتسبب في كارثة أوسع تشمل أمريكا والعالم، وستكون دول الخليج في مقدمة ضحايا عناده وغطرسته وغبائه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى