فيس وتويتر

د.نادر نور الدين يكتب :قناطر محمد على وشبكة الترع ونهضة الزراعة (٢)

بعد وفاة الوالي محمد على الذي انجب ٣٠ ولدا وبنتا ثم جاء الخديو عباس والذي اوقف العمل في القناطر لمدة عشر سنوات بسبب انهاك الاقتصاد المصرى في انشاء الجيش والسفن وفتوحات افريقيا والحجاز والشام الي حدود تركيا ومدارس تعليم المهن المختلفة الي ان تولى الخديو توفيق الذي استأنف العمل بالقناطر ووصلت تكاليفها الي ١.٣٥٠ مليون جنيه وبدأت تعمل ووصلت الترع الي كل مراكز وقرى الدلتا وبدأت الزراعة المروية طوال العام،، كانت منطقة وسط وغرب الدلتا عبارة عن ادغال واحراش وبرك وبرارى اي ارض مغمورة بالمياه وينمو عليها البوص والحشائش وكانت تسمى “البراري” فأمر الخديو بتطهيرها وازالة كل هذا وجعلها ارضا زراعية الي ان اصبحت محافظة كفر الشيخ حاليا تيمنا بالشيخ ابراهيم الدسوقي القادم من المغرب وكسبنا مساحة كبيرة من الاراضي الخصبة السمراء تقارب المليون فدان فيها وفي محافظة البحيرة المجاورة من جهة الغرب الذي يظهر من اسمها سابق طبيعتها،، سارت الامور وتحسنت احوال الدولة وتم حفر قناة السويس وكان يتم نقل الماء والغذاء الي عمالها بالجمال ومازالت محافظة بورسعيد تحتفظ بساحة تجمع الجمال والتي سميت بحى المناخ اي المكان الذي ينيخ فيه الجمل لانزال حمولته،، بينما الطقس والجو يسمى المناخ بضمة على حرف الميم،، ووقتها تم التفكير في استغلال القناطر التى رفعت منسوب المياه بما يسمح بشق ترعة الي منتصف المسافة في قناة السويس سميت بترعة الاسماعيلية نسبة الي الخديو اسماعيل لتتخلق مدينة زراعية لم تكن موجودة من قبل واحضر لها سلالات اشجار المانجو الفاخرة من الهند وكانت سبب تميز وشهرتها بالمانجو وسميت ايضا بأسمه الاسماعيلية،، ومنها تم توصيل ترع الي السويس جنوبا وبورسعيد شمالا ليتم انتاج الغذاء على طول محور قناة السويس لتشجيع السكن بهم، فالزراعة فقط هى القادرة على خلق مجتمعات سكنية. ويسكن الاسماعيلية حاليا نحو ١.٥ مليون نسمة وتشارك في الانتاج الزراعي والتصدير ومعها السويس التي كانت ميناء تعمل لسفن الحج اساسا والتجارة مع اسيا وشرق افريقيا وكذلك بورسعيد في الشمال كميناء صغير. وصول هذه الترع اكسبنا اراض زراعية تمتد بطول ١٨٠ كم من السويس الي بورسعيد وتفرعت منها ترعا على طول المسار وتخلق منها طريق الاسماعيلية الزراعي بقراه الكبيرة والعديدة مثل التل الكبير والقصاصين والبعلوه الكبرى والصغرى وبلبيس وصولا الي شبرا وغيرها والفضل لقناطر محمد على ولتوصيل الترع لخلق محتمعات زراعية تجارية تصديرية والتحام اراضي الدلتا باراضي منطقة القناة عبر محافظة الشرقية والتي اضيف اليها عدة مراكز صحراوية تمت زراعتها وكانت تتبعها محافظة الاسماعيلية في البداية وهى سبب علاقات النسب وارتباط الاسر في الاسماعيلية مع اصولهم في محافظة الشرقية،،،
هذا هو فكر التعمير والتنمية واستصلاح الاراضي والذي اسسته اسرة محمد على.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى