
يقيني هو ان اسرائيل ليست بالقوة الاسطورية المرعبة او التي لا تقهر، وهو الزعم الذي نجحت في جعل العرب يخشون قوتها ويحسبون الف حساب لعواقب الاصطدام بها ، وهو ما اخلي الميدان امامها وجعلها تصول وتجول فيه كما تشاء..
اريد ان اقول ان ضعف العرب وتخاذلهم امامها، وتجنبهم التعامل معها بلغة القوة التي تحترمها ولا تفهم غيرها،. هو ما يدفعها الي التمادي في استفزازها لهم وتحرشها بهم ،ويحفزها علي عدوانها المستمر عليهم لتثبيت هذه الصورة الزائفة عن قوتها غير القابلة للتحدي في اذهانهم… وقد وجدت مجالها في استعراضها لقوتها في احجام العرب عن استخدام ما يحوزونه من قدرات بشرية وتسليحية ولوجيستية هائلة تكفي وتزيد لازالة اسرائيل ومحوها من علي خريطة العالم.. وهو احتمال لا يمكن ان يغيب عن بالها حتي وان لم تجهر به.. للحفاظ علي معنويات شعبها من الانكسار والانهيار..
ولا يخالجني شك في انه لو كانت اسرائيل مقتنعة بان هناك خطر عربي حقيقي علي امنها، لانكمشت وخافت وتراجعت ، ولما استقوت وتجبرت وتمادت وتغولت وتمددت كما تفعل الآن بالحروب التي تشعلها هنا وهناك وبهذه الدرجة المفرطة من الضراوة والعنف ، ولكانت هي الساعية الي اقامة علاقة من حسن الجوار مع العرب، تقوم علي احترام حق كل دول المنطقة في ان تعيش بسلام..ولراينا منها وجها آخر غير هذا الوجه القبيح..وايدي اخري غير ايديها المضرجة بالدماء..
ليت العرب يقتنعون لانفسهم، بان اسرائيل تعيش مع نفسها حالة من الخوف والقلق الامني المستمر الذي ينغص عليها حياتها، خلافا لما تتظاهر به امام العرب لخداعهم وتضليلهم ، وتحاول المداراة عليه بدعاياتها وباستعراضها لقوتها بحروبها العدوانية المتواصلة علي جيرانها لرفع معنويات شعبها.. ولعل خسائرها البشرية الفادحة. التي تتكبدها في حروبها كما حدث لها في غزة ولبنان ، هي اكثر ما يخيفها الي حد الرعب، ويدفع الكثير من الاسرائيليين الي الهروب منها بحثا عن ملاذات آمنة لهم خارجها ، وهو ما يصفونه في اسرائيل بالهجرة العكسية ، اي منها بدلا من ان تكون اليها ، وهو ما يمكن ان َيكلفها الكثير علي كافة الاصعدة الامنية والاقتصادية والنفسية وعلي سمعة اسرائيل لدي يهود العالم .. وينسف اوهام القوة المزعومة التي حرصت باستمرار علي ترويجها لهم لجذبهم اليها وربطهم بها والحصول علي مساعداتهم لها.. وهو ما يمكن ان تخسره ويضيع منها… لو لم يكن هذا هو حال العرب معها بتخاذلهم وضعفهم وفرقتهم.. وبتشتت قراراتهم وتباعد مواقفهم..وفي غياب مفهوم مشترك للامن القومي العربي..
كان بامكان العرب ، ولا يزال بامكانهم، ان يقيموا نظاما لامنهم الجماعي او لدفاعهم المشترك يستند الي اسس وركائز ومقومات وآليات تنفيذية فعالة ، يمكنها ان تردع اسرائيل وترغمها علي تجنب الاصطدام بها.. لكنهم وبدلا من اعتمادهم علي قدراتهم العسكرية الذاتية، وهي هائلة اذا ما جري تجميعها مع بعضها، في دفاعهم عن امنهم القومي العربي ،اوكلوا هذه المهمة لامريكا حليف اسرائيل الاستراتيجي الاول في العالم والمشاركة الي جانبها في كل حروبها والمزود الاكبر لها بالسلاح والعتاد والمعلومات.. كان يمكننا ان نحصل علي جانب كبير من اسلحتنا من روسيا والصين لنكسر بها حماية امريكا الوهمية لامننا.. ولنغير بهذا التحول في موازين ومعادلات القوة الاقليمية قواعد اللعبة التي فرضوها علي العرب وكانوا هم اكثر من دفع الثمن فيها وقادتهم الي كل هذا الخراب والدمار علي يد اسرائيل..
الخلاصة هي ان قوة اسرائيل ليست اسطورة مخيفة ، وانما هي اكذوبة كبيرة نحن من صدقناها.. ولو اننا استطعنا اقناع اسرائيل بان هزيمتها الي حد التدمير الشامل علي غرار ما فعلته في غزة ممكنة. ، لتغير كل شيء وقتها.. والمهم هو ان تتوفر لدينا ارادة التحدي وشجاعة المواجهة ونبذ الفرقة والخلاف والاقتناع بانه لا يفل الحديد الا الحديد..