
هاويةٌ حمِيمةٌ
قصيدةٌ
بلا ضوءٍ، ولا نوافذَ
تخرج في منتصف
الجرحِ
غيرُ عابئةٍ بأسلاكٍ التّأويل
وحدًها تحتفظ بوجهكَ القديمِ
قصيدةٌ عاريةٌ
تُطلق سهمًها الوحيدَ
على نهارّ أعمىً
فعبرَ أغنيةٍ حزينةٍ
سينشقُّ من رئتَيها
نهران.
اليقينُ ربّما يكونُ
هاويتَك الحميمةَ
قصيدةٌ
بحلمةٍ واحدة،
وأخرى بحلمتيْن؛
واحدةٌ يَسكنها ناسكٌ
يتوضّأُ بالغيابِ،
والثانيةُ
يَلهو في خرائبٍها
عربيدٌ
أضاع أسماءَ الأشياء
ما إن يخذلك الهتافُ
حتى تفتحَ الظّلالُ بابَها.
القصيدةُ
التي تأتي في غيرِ موعدِها
لا تعرفُ طريقَ الحنين.
كنْ حذرًا
وهي تتسلّق أسوارَك
تحتَ اللّسانِ
قصائدُ
ممنوعةٌ عن الصباحِ
رشفةٌ واحدةٌ منها
تكفي
ليصيرَ الربيعُ
رمادًا.
قصيدةٌ طازجةٌ
تشقُّ أخدودَها العظيمَ
في عظامٍك
وحدَها تستحقُّ المهرَ
الذي ستدفعهُ
من روحك،
عبْر ندبتٍك الأُولى.
قصائدُ للمجانين،
بنصفِ عطرٍ،
وبالرّبعِ الأخير من الرُّوح
بلا حنجرةٍ،
لكنَّ صوتَها
تتصدّعُ منه
جدرانُ المعبد.
قصيدةٌ
للمغيَّبين،
بملمسِ الحرير،
وغنجِ المُومسات،
تعتلي المنابرَ
وتُفتي للرّيح.
قصيدةٌ
لها أذنٌ من طينٍ
إذا جاء الصَباحُ،
وأخرى من نبيذٍ
إذا حلَّ المساءُ.
قصيدةٌ
للجالسين
على حدودِ البؤس،
يقْتاتون الصّبرَ
من أزقّةِ البلاءِ،
ويتوسّدون
أحجارَ الانتظار.
قصائدُ
مستعملةٌ.
قصيدةٌ
لليلةٍ واحدَة،
قصيدةٌ
للغابَة،
كلما التهمتْ ضوءَها
مدّت جذورَها
في جهةِ الهاوية.
وأخرى تُطلُّ
على الصّحراء،
الميْدان،
الإنسان،
والمَقبرة .
قصيدةٌ
لنسيانِ
الشّجرةِ الأولى،
والطّعنةِ الأخيرَة،
وما ادّعتهُ
جَوقةُ الوالِي.
ليس لديَّ
ما أشتري به حرفيْن
من قصيدةٍ
فالواقعُ يفتكُ بي
كلَّ فجرٍ.
اِمنَحني
حرفًا واحدًا،
أعلّقهُ
فوق هذا الدّمارِ
كتميمةٍ
في وجهِ الانْطفاء.
قصيدةٌ أخيرةٌ…
أعلّقها
على بابِ اللّيل.
فإذا مرَّ الخرابُ
ظنَّها صلاةً،
وتركَ عند عتبتٍها قليلًا
من رمادِه.