كتاب وشعراء

نص: قال لموته.. بقلم الشاعر المبدع: طه الزرباطي

قال لموته

سلمت مترف الحس رائعا…

قالَ لِموتِهِ
كانَ يُمكِنُ ـ أنْ تُحبَّ ـ موتَكَ؛
أنْ تُداعِبَهُ كطفلٍ يحمِلُ مُسدساً مصوَباً إليك،
أنتظِرهُ بباقاتِ ابتساماتٍ اصطناعيَّةٍ،
كانَ يُمكنُ أنْ تُعاتِبهُ برفقٍ،
لو اضطررتَ أنْ تفعلَ،
مرِرْ أصابعكَ على شعرهِ على مضضٍ،
أعتبرِهُ ضابطَ الأمنِ الذي أجلسَكَ على قنينةٍ،
ولوح بأشيائهِ….
في ملحمةِ التعذيبِ الآدمي…
فابتسمتَ وشكرتَ قنينةَ الكولا…
أتدري أنهُ يموتُ بِموتِكَ،
في آخرِ المحطاتِ أعِدْ حسابكَ..
أجعلهُ يذهبَ عنكَ بإعجابٍ،
كُنْ فارساً ولو في دورٍ دراميٍّ جداً..
ذهبَ لِيُبصقَ على موتِهِ،
أنْ يُشاغِلَهُ كما يفعلُ المصارعون،
أنْ يكسِبَ بعضاً من الوقتِ…
لكنهُ قررَ أنْ يفاجئهُ،
تذكرَ أغنيةً قديمةً،
كانت أمه تغنيها وتُداري دمعها الغزير وهي تخبزُ..
كأنَّ السِتارَ لنْ ينزلَ،
وكأنَّ الغنجَ الذي اصطادك في ضِحكةٍ،
كأنَّ الحياةَ ضِحكتُها تذوبُ فيها قصيدة..
أتدري (قال لنفسهِ ) هي اختِصارُكَ،
هي حجمُكَ الحقيقي،
هي كُنهُكَ،
هي ما ادخرْتَ ما صنعتَ..
اللحظةُ الأخيرةُ..
أتدري (مازال يقولُ لنفسهِ)
موتُكَ يموتُ معكَ،
هو وحدهُ وفيٌّ لك،
وهو يحافِظُ على هدوئهِ و وقارهِ،
رابطَ الجأشِ يأتيك،
قالَ حكمتَهُ فجاءَ،
قُلْ حكمتَكَ واذهبْ إليهِ،
مبتسِماً كطائرٍ اصطادتهُ الغفلةُ،
كانَ يُمكنُ أنْ تقتحِمَ لحظتهُ الأخيرةَ،
تُغيِّرَ حِساباتِ الكونِ…
وتكتُبَ موتاً آخرَ؛
موتاً في حياةٍ….

بقلم: طه الزرباطي
النص تمَّت ترجمته للغتين: الإنجليزية والفرنسية
27/6/2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى