رؤي ومقالات

حسين العبد يكتب: كذبة الثانوية العامة.. حين تحول المجموع إلى صنم!

كل عام يتكرر المشهد نفسه؛
بيوت تعيش على أعصابها، وأسر تربط مستقبل أبنائها برقم في شهادة، ووسائل إعلام تحتفي بالأوائل وكأنهم وحدهم أصحاب المستقبل. وكأن النجاح اختُزل في مجموع الثانوية العامة، وكأن من حصل على درجات أقل قد كُتب عليه الفشل. الحقيقة أن الثانوية العامة ليست سوى محطة تعليمية، وليست شهادة على الذكاء، ولا مقياسًا للموهبة، ولا ضمانًا للنجاح في الحياة. فكم من طالب لم يحصد المجموع الذي تمناه، ثم أصبح طبيبًا ناجحًا، أو رجل أعمال، أو مهندسًا مبدعًا، أو صاحب مشروع وفر فرص عمل لآلاف الشباب. وفي المقابل، هناك من حصلوا على أعلى الدرجات، لكنهم لم يحققوا النجاح الذي حلموا به. لقد تحول سباق المجموع في كثير من الأحيان إلى سباق للتفاخر والتباهي بين الأسر، أكثر منه رحلة لبناء العلم والمهارات. فأصبح السؤال المعتاد: “جاب كام؟” بدلًا من: “ماذا تعلم؟ وما الذي يستطيع أن يقدمه؟”
إن النجاح الحقيقي لا يقاس بورقة درجات، بل بالاجتهاد، والإبداع، والقدرة على التعلم المستمر، وتحمل المسؤولية، وخدمة المجتمع. فالعالم اليوم يبحث عن أصحاب المهارات والأفكار، لا عن أصحاب الأرقام فقط. علينا أن نكسر هذه الفكرة التي زرعت الإحباط في نفوس آلاف الطلاب كل عام، وأن نؤمن بأن لكل إنسان طريقه، وأن الفرص لا تتوقف عند نتيجة امتحان. فالموهبة، والإصرار، والعمل الجاد، قد تفتح أبوابًا تعجز الدرجات وحدها عن فتحها. فلنتوقف عن تقديس المجموع، ولنبدأ في تقديس العلم، والمهارة، والأخلاق، والعمل. فهذه هي المعايير الحقيقية التي تصنع الإنسان الناجح، لا الرقم المكتوب في شهادة الثانوية العامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى