
أحببتُ الرجل الذي كان يطرق بابنا
حين لا يكون أبي في البيت
لم أكن أعرفُ اسمه
فكنتُ أسمّيه في سرّي :
الرجل الذي يجعل أمّي تضحك
كان يأتي بأشياء صغيرة
علبة حلوى ، باقة ياسمين ، ومرّةً دميةً لي بفستانٍ أبيض
كنتُ أحبّه
فالأطفالُ لا يعرفون الخيانة
يعرفون فقط من يأتيهم بالحلوى
ومن يجعل أمّهاتهم يضحكن
كبرت الدمية في درجٍ قديم
وفي يومٍ وجدتُ صورة لأمّي معه
لم تكن الصورة هي الصدمة
كان التاريخ
كان أبي يومها قد أخبرنا أنّه مسافرٌ للعمل
جلستُ طويلًا
وأعدتُ طفولتي كلّها في رأسي
فهمتُ لماذا كانت أمّي تفتح النوافذ بعد رحيله
ولماذا كانت تخفي الهدايا
ولماذا كنتُ أفرح كلّما جاء
كنتُ ، دون أن أعرف
أصفّقُ لخراب بيتنا
ثمّ عرفَ أبي
وجاء الطلاقُ قصيرًا كالكلمة
طويلًا كالعذاب
لم أرَ أمّي يومها كما رأيتُ أبي
كان يجلسُ في مكانه صامتًا
كأنّ أحدًا اقتلعَ من صدره شيئًا
وتركَ مكانه فراغًا يتنفّس
مزّقني أن أراه يتألّم
وأن أعرفَ متأخرةً أنّني كنتُ أفرح يومًا
بالرجل الذي جاء يحمل لي دميةً بيضاء
لم أكن شريكةً في الخيانة
كنتُ طفلة
لكنّ القلب لا يفهم كثيرًا في براءة الشهود
ومنذ ذلك اليوم
لم أعد أحبُّ الأشياء البيضاء كما كنت
فبعضُ البياض
يخفي تحته
أكثر مما يستر !