
بين السّتار والمرأة
تقول تقول: أنا ابنة الصمت
لكنَّ عطرَها
يمشي أمامَ خطاها
كأنّهُ البيان
وتقولُ: هذا الحجابُ صلاةُ روحٍ
لكنَّ ثوبَها الضيّقَ
كان يشرحُ للجالسينَ
تضاريسَ الجسدِ
أكثرَ ممّا يشرحُهُ الكلامْ
رقبتُها
نصفُ غيمةٍ
ونصفُ فتنةْ
وصدرُها
جبلٌ صغيرٌ
كلّما مرّتْ بهِ العينُ
قال: تعالَ…
ثمّ استدارَ إلى الحياءْ
وعيناها
ما كانتا عينينِ
بل شُرفتينِ من كحلٍ
تتفرّجُ منهما الرغبةُ
على مدينةِ الامتناعْ
والخدُّ
وردةٌ متعمّدةُ الاشتعالْ
والظفرُ
رايةُ لونٍ
تعلنُ أنوثتَها
في وجهِ من يدّعي الزهدَ
ولا يزهد في اللمعانْ
يا سيّدتي
لستُ ضدَّ الحجابِ
إن كانَ نبعًا من يقين
لكنّي أرتبكُ
حينَ يصبحُ السِّترُ
نافذةً أخرى
للإعلانْ
ما هكذا تُلبسُ الأرواحُ أثوابَها
ولا هكذا
يستقيمُ المعنى
بين اللهِ
وبين المرايا
شيءٌ من الدّعاءِ
فوقَ الرّأسِ
وشيءٌ من اللّهفةِ
تحتَ القماشْ
وشيءٌ من التمّثيلِ
في المشيةِ
وشيءٌ من الحقيقةِ
ضائعٌ
بين القصْدِ والارتجالْ
أيُّها الزّمنُ العربيُّ
كم علّمتَ نساءَكَ
أن يخفينَ النّارَ
في قفّازِ ثلجْ
وأن يقلنَ: نحنُ للسّماءْ
في اللّحظةِ
التي يطلبنَ فيها
تصفيقَ الأرضْ
هيَ ليستْ واحدةً
بل امرأتان في امرأةْ
امرأةٌ
تريدُ النجاةْ
وامرأةٌ
تشتهي أن تُرى
وبينَ الرؤيتينِ
يقفُ القلبُ
حائرًا كعاشقٍ
لا يدري
أهذهِ صلاةٌ
أم قصيدةُ إغواءْ
بقلم: الأسعد بن عربية