كتاب وشعراء

حرب الجنون ……قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

حين حدث الجنون وكانت الحرب غريزة ، لا أزمة طارئة ، وصار الكل يقاتل الكل ، والقتل سلوك مفطور ، وصار القتل على الهوى والقتل على الهوية ، وتخندق الكل ضد الكل ، وأصبح أعلى الهرم يقتل ما يستطيع من قاعدته ، في حرب يفرضها ، وقد أصبحت القاعدة صامتة دون صراخ رغم القتل الحاصل فيها ، كان هو من تسيد الموقف وقد أصبح آمر القتل وقائد جيوش الجحافل المنطلقة لإلحاق الأذى بالآخرين في كل مكان ، وعندها فقد تلبس “بدلة المحارب” ، ثم ذهب يتفقد الأحياء الموتى ؛ والجثث المنتشرة في الشوارع والتي قذفها البحر خارجاً عنه ، وكذلك الجثث الجالسة في المقاهي دون حركة ودون مشروبات أمامها ، ودون حديث متبادل بين من يجالسون بعضهم البعض ، شرع هو في غزو الحياة ، في حينها وليس فقط غزو المدينة ، وقد عد نفسه محارباً عن عقيدة وعن فهم وعن اقتناع ، وقد بدأ من فوره الحرب ، في قمة اشتدادها وحميتها من لحظته الأولى ، خاض الغمار ؛ ثم صاح من بين الدخان الذي خلف القتلى ، صاح بنشوة انتصار على القاعدة التي هو أعلاها ؛ وأشار دون أن يحدد الإتجاه لعصابة القتل المرافقة له ؛ والمتعطشة للدم بالأمر الصادر من وليّ الأمر :
– “ها هو مواطن حي ، اقتلوه ” .
ذهب المرافقون ؛ القتلة المأمورين ؛ في لا اتجاه فلم تكن إشارته واضحة التحديد ؛ حتى وجدوا جثة واضحة المعالم لمواطن من القاعدة التي كان لتوه يجلس عليها هو باعتباره القائد الأعلى ، ووالوا قذف المقذوفات عليها بإصرار على إحداث مزيد من الموت بها ، فكانت الجثة تتلقى المقذوفات المتوالية دون صراخ حتى ماتت تماماً ونهائياً وإلى نفوق الديكتاتور نفسه ؟! .
بينما هم يقذفون ويقتلون بأقصى ما يمكن أن تتحمل الجثة من موت ، توسلت الجثة في ذل ، للقتلة المنطلقون في زي الجنود :
– “إني أستسلم تماماً ونهائياً وللأبد ، فلم يعد بيّ حياة ، لم يعد بيّ أقل حياة ، فترفقوا في القتل ، وأبقوا شيئاً للموت ، حتى يقنع بأنه هو الموت المميت ؟! ” .
لم يدعوه يستسلم ، وواصلوا اطلاق الرصاص على الجثة الميتة ، حتى يحدوثوا بها مزيداً من الموت التام والفناء قبل الأخير ؟! .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى