
إنتصار استراتيجي لأنصار الله على القوات الموالية للسعودية
حقق أنصار الله انتصارا استراتيجيا على القوات الموالية للسعودية، وسيطروا على سلاسل الجبال الواقعة غرب مدينة تعز، وقطعوا الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا، وبالسيطرة على منطقة كدحة غرب تعز والوصول إلى معسكر خالد وجبل النار تكون قوات أنصار الله قد سيطرت على ميناء المخا بالنيران، وترددت أنباء عن هروب طارق صالح قائد ما يسمى “المقاومة الوطنية اليمنية” من المخا إلى أبوظبي.
سيطرة قوات أنصار الله على سلسلة جبال ومرتفعات غرب اليمن المطلة على المنطقة الممتدة من الحديدة إلى باب المندب يحقق سيطرة نارية على مضيق باب المندب، والتحكم في الملاحة بشكل أكثر فاعلية، لكونها منطقة لا يزيد اتساعها عن 30 كيلو متر، بينما عرض البحر الأحمر من الحديدة يزيد عن 200 كيلو متر، وهو ما يشدد قبضتهم على المضيق والملاحة، بالإضافة إلى محاصرة ما تبقى من مدينة تعز ثاني أكبر مدن اليمن بعد صنعاء، والتحكم في الطريق نحو عدن.
من يتابع القنوات الفضائية والمواقع والصحف يتصور أن القوات الموالية للسعودية ستدخل صنعاء .. بروباجندا مذهلة، والحديث عن انتصارات ودحر وتقدم قوات وكلام غريب جدا بعيد تماما عن الواقع، والسبب الرئيسي أن أنصار الله منعوا أي حديث عن المعارك الدائرة، ربما انتظارا لحسم المعارك تماما، وعندما سألوا البخيتي عنها، قال إنها مجرد مناوشات .. القوات الموالية للسعودية استغلت الفراغ وتمادت في البيانات عن انتصارات وهمية، لكن ما يكشفها أنها تطلق استغاثات عن قلة السلاح والذخيرة، وعدم وصول إمدادات، ويمكن كشف مسار المعارك من خلال بياناتهم نفسها عن أماكن القتال، بالإضافة لبعض منشورات للسكان المحليين، واعتراف عدد من المقربين من القوات الموالية للسعودية، ومطالبتهم بعدم نشر أي أنباء عن الإنسحاب والتراجع حفاظا على الروح المعنوية.
الحكومة التي شكلتها السعودية لإدارة المناطق التي كانت قد احتلتها أسمتها “الحكومة الشرعية”، ولا يمكن معرفة إلى أي أساس تستند تلك “الشرعية”، والمجموعات الموالية لها أسماء عجيبة أيضا، منها “المقاومة الوطنية” التي كانت مدعومة من الإمارات، نقلت الولاء إلى السعودية بعد انسحاب الإمارات، وهناك “العماليق” و”القوات المسلحة”، وشكلت السعودية مجلس القيادة برئاسة رشاد العليمي، ويقيم في الرياض، أما الحاكم الفعلي للمنطقة المحتلة فهو سفير السعودية في اليمن محمد بن سعيد آل جابر، ويرأس مجلس تنمية وإعمار اليمن، ومعناه المتحكم في نفقات وميزانية اليمن، وهو من يصدر شيكات الجنود والضباط ومجلس القيادة وكل المجموعات المسلحة، ونشبت الخلافات مع الهزائم الأخيرة، وتبادلت الفصائل المدعومة من السعودية الإتهامات بأنها تضع نسبة مهولة من الأسماء الوهمية في قوائم مجموعاتها المسلحة، تصل لنحو 70% وأكثر، وأن هناك من يتقاضون مبالغ أكبر من غيرهم رغم أنهم لا يتواجدون على خطوط التماس، وأنهم عينوا قادة لا يحملون أي شهادات عسكرية أو علمية، والكثير جدا من الفضائح المتبادلة بين الفصائل التابعة لما يسمى حكومة فنادق السعودية.
المهم أن الإنتصار الكبير لأنصار الله سيكون له مردودا مهما على مواجهة عدوان أمريكا والكيان على المنطقة، وعلى مسار الحرب الإيرانية، إلى جانب الضغط على السعودية لفك الحصار البحري والجوي على الشعب اليمني.