
هذا الضجيج الاعلامي اللافت للنظر والدائر حاليا علي مواقع التواصل الاجتماعي حول شخصيتين سياسيتين مصريتين بارزتين تناولهما احد كبار اساتذة الاعلام بالتحليل ، وهو اجتهاد منه كان يمكن ان يمر كأي شيء آخر في حياتنا كمصريين دون ان نهدر فيه كل هذا الوقت والجهد، ثم تتلاشي الضجة بعد حين، دون ان تترك اثرا ملموسا وراءها يبرر كل هذا الجهد المهدور او الضائع فيها.. خاصة وان الشخصيتين المعنيتين آثرتا التقوقع والابتعاد عن المشهد السياسي الراهن، والتحول عن دورهما كفاعلين سياسيين في زمانهما الي مجرد متابعين او متفرجين ككثيرين غيرهم من المصريين ممن فشلت الاحزاب السياسية الموجودة علي الساحة في اجتذابهم اليها علي الرغم من كثرة اعدادها وتنوع مسمياتها..وتركتهم لمواقع التواصل الاجتماعي ليفرغوا فيها مشاعرهم..ولذا فانه يصبح من الطبيعي ان يختلط الحابل بالنابل..وان تتوه الحقائق وسط هذا الزحام الشديد من التقييمات والتعقيبات والملاحظات.. ..
ما قراناه وما زلنا نقرؤه عن هذا الموضوع وما اثاره وما زال يثيره من جدل فكري واسع، هو في حقيقته مؤشر مؤسف علي عجز المجتمع المصري عن تجديد خلاياه ودمائه السياسية بانتاج اجيال متعاقبة من النخب السياسية الواعدة والقادرة علي ادارة دفة العمل السياسي من خلال احتضانها لرؤي وافكار جديدة ومغايرة لما كان يطرحه السياسيون السابقون ممن تقدمت اعمارهم وتوقفت ادوارهم وانقطع عطاؤهم ، واصبحوا صفحة من الماضي.. وليس في هذا ما يعيبهم او يسيئ الييهم او ينتقص من قدرهم ومكانتهم..فقد ادوا ادوارهم في حدود ما كان بامكانهم ان يؤدوه وتحت ضغوط نعرفها كلنا ، شانهم في ذلك شأن من سبقوهم من السياسيين المصريين في مختلف العهود ، سواء اتفقنا معهم او اختلفنا…وهذه هي سنة الحياة…تتغير الظروف ومعها تتغير الوجوه والادوار..
نحن الآن امام متغيرات مختلفة كثيرا من الاخطار والتحديات والظروف.. وهي تحديات واخطار تفرض التعامل معها بما يستجيب لطبيعتها ويوفر الردود العملية المناسبة عليها.. ولهذا يجب ان تكون هناك رؤي وافكار جديدة في اطار مستوي اعلي واشمل من المشاركة السياسية والمجتمعية الفعالة لتصبح هذه المشاركة سمة المرحلة واحد اهم متطلباتها.. وهذا هو ما نفتقده ونحتاجه اكثر من اي وقت مضي.. فثراء الامم وحيويتها هو في تنوعها وفي ضخ الدماء المستمر في شرايين حياتها السياسية لكي تعطي افضل ما لديها من خبرات وقدرات وكفاءات ومن رؤي وافكار واجتهادات.. ومصر قادرة علي ذلك وبكل تاكيد.. المصريون يحبون بلدهم ويخافون عليها اكثر من اي شعب آخر في العالم سواء كانوا فبها او بعيدين عنها..وهذه حقيقة تاريخية راسخة الجذور لا تحتاج الي من يذكرنا بها.