
معظم المصائب والكوارث والهزائم تاتي من قراءة اصحاب القرارات الخاطئة وغير الدقيقة او الواقعية لمواقف الازمات الدولية الحادة التي تكون دولهم اطرافا فاعلة او مؤثرة فيها..
فمثل هذه القراءة الخاطئة غالبا ما تفضي الي تبني حسابات وتقديرات خاطئة للموقف بكل ابعاده واحتمالاته… وكذلك في الانتهاء من تلك الحسابات والتقديرات الخاطئة الي خطط وقرارات وسيناريوهات لادارة الازمة.. وهو ما قد يقود في النهاية الي عواقب وخيمة وخاذلة للتوقعات المبدئية التي كانت الاساس في هذا كله..
وهذا هو بالضبط ما يحدث الآن في الحرب الروسية الاوكرانية علي يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفي الحرب الامريكية الايرانية علي يد الرئيس الامريكي دونالد ترامب.. وهذا هو ما حدث من قبل في الحروب التي اشعلها الرئيس الامريكي جورج بوش الابن في افغانستان والعراق، والرئيس العراقي صدام حسين في الكويت، والرئيس السوفيتي ليونيد بريجينيف في افغانستان.، والرئيس بيل كلنتون في الصومال، والرئيسين ليندون جونسون وريتشارد نيكسون في فيتنام، والرئيس عبد الناصر في حربه في يونيو ١٩٦٧ التي كان بامكانه تجنبها ، ومن قبله رئيس الوزراء البريطاني انتوني ايدن ونظيره الفرنسي جي موليه في حربهما علي مصر في ١٩٥٦ فيما عرف بحرب السويس والتي كانت بداية افول نجمهما في الشرق الاوسط والتحول بهما الي قوي دولية من الدوجة الثانية وانحسار وتراجع ادوارهما الدولية علي العكس مما خططا له وتوقعاه ، الخ…
كان القاسم المشترك بين كل هؤلاء القادة والرؤساء من ديموقراطيين وغير ديموقراطيين في ادارتهم لكل تلك الازمات الدولية الحساسة والساخنة والمعقدة في طبيعتها وظروفها، ومن اكبرها الي اصغرها ، ومن اطولها الي اقصرها ، ومن اخطرها الي اقلها تاثيرا ، هو قراءاتهم الخااطئة وغير الدقيقة لتلك الازمات وتفاعلهم معها في الاتجاه العكسي او غير المناسب لما كان يجب عليهم ان يتفاعلوا به.. وكانت النتائج بالنسبة لهم جميعا صادمة وخاذلة ومؤسفة. وهو ما سوف يحدث في الحربين الاوكرانية والايرانية لامحالة… او هذا هو توقعي علي الاقل..
ولهذا، فان نصيحتي الي المسئولين عن ادارة الازمات الدولية في كل مكان هي ان يدققوا في اختيارهم لمن يرجعون اليهم ليساعدوهم في قراءتهم لتلك المواقف الصعبة والضاغطة عليهم، بصورة واقعية ودقيقة.. وحتي لا يكون في سوء اختيارهم لهؤلاء المستشارين والمساعدين ، بداية الانطلاق. نحو الفشل الصادم الذي دائما ما تكون شعوبهم هي اكثر من يتحملون خسائرها ويدفعون الثمن فيها.. وليكونوا متاكدين ان البدايات الخاطئة هي الطريق الحتمي الي النهايات المؤسفة والمكلفة.