كتاب وشعراء

سبت لبنان الأبدي …بقلم فوزت سلوم

“في ردهات مستشفى المجانين، سأل الطبيبُ مريضَه: ‘أي يوم نحن؟’، أجاب: ‘السبت’. سأله عن الغد، فأجاب: ‘السبت’. وعن بعد غد، فأجاب بإصرار: ‘السبت’. حين استغرب الطبيب، ردّ المريض بحكمة المقهور: ‘كل أيامي السبت.. لا شيء يتغير’.

رفيقي ابا باسم سألني امس ونحن نحتسي قهوتنا الصباحية ، في اي يوم نحن ثم أردف لا يهم كلها متشابهة.

هذا هو حال لبنان اليوم؛ فقد تحولت حياتنا إلى ‘سبتٍ’ أبديّ، حيث يمتزجُ الدمُ بالدم، وتتكرر الوعودُ الخائبةُ في نشرات الأخبار، بينما الواقعُ واحدٌ لا يتبدل: تدميرٌ، وقتلٌ، وتشريد وتوسع الاحتلال واغتيال الجيش اللبناني .”

“قبل عام، كتبت أن الهدف هو الضغط للوصول إلى مفاوضات أو تطبيع. اليوم، سقطت الأقنعة. المفاوضات جرت، واللقاءات استمرت، لكن الآلة العسكرية لم تتوقف، بل زادت غلواً.
لم يعد الهدف ‘الضغط’ وحده، بل تحول إلى محاولة إلغاء الوجود. لقد اكتشفنا أن ‘اللجنة الخماسية’ والضمانات الدولية ليست سوى أوراقٍ في مهب ريحٍ عاتية، وأننا نعيش في ساحةٍ تُركنا فيها وحدنا، نراقبُ ‘السبت’ الذي لا يريد أن ينتهي.”

“لقد تعلمنا أن انحناء الهامة أمام الريح كان استراتيجية، لكن الريح تحولت إلى إعصارٍ يقتلع الجذور. ومع ذلك، سيظل سؤالنا: إذا كان كل يومٍ هو ‘السبت’، فمتى يشرق ‘الأحد’؟ ربما يكمن الجواب في أننا، رغم كل هذا التكرار العبثي، ما زلنا نرفض أن نكون ‘مرضى’ في هذا المشفى، بل نحن الشهود الذين سيخرجون يوماً ليحكوا للعالم كيف كان يبدو ‘السبت اللبناني’ في أشد أيامه ظلمةً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى