
بمنح جائزة نوبل للسلام الزعيمة المعارضة الفنزولية ماريا كورينا ماتشادو تكون لجنة نوبل قد وجدت مخرجا وسطاً مع الرئيس ترامب لان ماريا كورينا تطالب باسقاط النظام الفنزويلي وهو هدف ترامب.
أي أن جائزة السلام والأدب لكل من يتفق مع الارادة الامريكية وثقافتها وعداواتها وحتى جائزة نوبل الأدبية منحت في أغلب الأحوال لمعارضي حكم لا تتفق مع الولايات المتحدة من زمن الاتحاد السوفيتي كالروائي بوريس باسترناك الذي رفضها الى الروائي الكسندر سولجنستين وعالم الفيزياء زاخاروف ثم الروائي الصيني مويان النكرة ثم الكورية الجنوبية هان كانغ المدرجة من قبل النظام في القائمة السوداء وشيرين عبادي عام 2003 ” لجهودها من أجل الديمقراطية وضد القمع في إيران” بينما فازت نرجس محمدي من اجل” حقوق الانسان في ايران ” عام 2023 وغير هؤلاء الكثير بل حتى نجيب محفوظ حصل عليها بعد دعم التطبيع مع اسرائيل.
كما لو ان النساء العربيات ضحايا كل انواع القمع يناضلن من أجل الشوكولاته والموسيقى والسباحة وليس من اجل العدالة والديمقراطية وذهنية الالغاء وعقلية الخصاء الذكوري في السلطة وفي المجتمع.
تمنح ماريا كورينا جائزة نوبل لنضالها من اجل الديمقراطية وحقوقها المدنية لانها ترفع العلم الامريكي لكن ماذا تفعل المرأة السورية منذ حوالي نصف قرن من السجون والمنافي والاغتيالات والخطف حتى اليوم وقد تحولت مشروع جثة مؤجلة ومع ذلك تكتب بشجاعة كما لو انها ستقتل او تختطف نهاية السطر في مكان سوري فارغ من الشروط البشرية؟
في زمن خراب سوريا نقرأ كل يوم عن نساء اختطفن ونساء يقاومن بالكتابة على حافة سكين بلا حماية دولية ولا دعم بل بالاظافر أمام نظام بربري أمريكي متوحش من أجل العدالة بل من أجل الحياة لكن لماذا يراد اخفاء صورة المرأة العربية المناضلة والمقاومة من الصورة وتقديم المغتصبة والجارية والخانعة والمبرقعة والسطحية والتافهة ومن تتآمر على زوجها مع عشيق وقتله لترسيخ صورة نمطية سلبية؟
ماذا عن المرأة الفلسطينية الأسطورة التي تحملت كل ويلات الوحشية منذ عقود في كل تفاصيل الحياة اليومية حتى وصل الامر الى الابادة والولادة تحت الانقاض والقصف؟ والمرأة العراقية والسودانية والمصرية والمغربية ؟
في الغرب برزت في السنوات الاخيرة ظاهرة ان يتولى كاتب اوروبي محترف تسجيل مذكرات فتاة عربية او مسلمة بصورة مكيفة ومقننة في اتجاه واحد عن حياتها الاسرية وتحويل الاب الى جلاد ويتم ترويج هذه الكتب كشهادة من داخل البيت العربي حتى وصل الامر الى تحريض الفتيات الى الخروج من المنزل الى بيوت رسمية خاصة انتهى اغلبها بالمخدرات والكحول وحتى الانتحار بعد نزع الهوية وفرض هوية مشوهة جاهزة.
حتى عندما تم منح الايزيدية نادية مراد نوبل عام 2018 بعد أن تم تأثيث قصة مزورة لها شخصية عن اختطاف وانتهاك دام شهورا من داعش لكن الحقيقة اختطفت لمدة أقل من اسبوع ونجح عربي مسلم في الموصل من مساعدتها في الايواء وترحيلها الى اربيل وخربوا حياته وهرب ولم تذكره في اي لقاء لكي تبقي على صورة العربي المظلمة وهناك تم بناء قصة ملفقة لها خارج القصة العامة وكان اول تصريح لها قبل التلقين لجريدة دير شبيغل الالمانية انها اختطفت لاسبوع لكن تم بعد ذلك صياغة ملحمة ضخمة وكان اول بلد زارته هو اسرائيل. أما حصول البرادعي رئيس منظمة الطاقة الذرية على نوبل فبسبب دوره في تبرير الحرب على العراق ودعمه.
حتى الجوائز الادبية العربية الخليجية مسيسة للسيطرة على الثقافة بعد السيطرة على الدول بالسلاح ودعم منظمات الارهاب والشروط الضمنية للجوائز الخليجية يعرفها المحترفون وشرطها الرئيس ان يتعرض الروائي لظلم الاقليات غير العربية وغير المسلمة كما لو ان العربي يعيش في فردوس وليس في جحيم.
في الاعلام الغربي الاستعماري ومنذ القرن الماضي هناك صورة نمطية عن العربي والمسلم المتخلف والارهابي وكيس النقود والباحث عن النساء كما لو ان آلاف الشهداء والمخطوفين والمنفيين في شعاب الأرض ليسوا عرباً ولا مسلمين بل مخلوقات تبحث عن مأوى وطعام وحظيرة مثل أي طريدة هاربة.
أما المراة العربية المثقفة المناضلة فلا تصلح للبرامج الاوروبية ويتم الاكتفاء بالمغتصبات والفارات من العوائل والقاصرات المجبرات على زواج الاكراه ولا شيء اخر مع ان عدد المقتولات في العراق خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة تحت عنوان الانتحار شنقاً تجاوز خمس عشرة ألف ضحية وفي روايتنا” ولادة الذئب” مثبتة مصادر رسمية من مؤسسات طبية وشرطية ومحاكم وصحف ومنظمات حقوق انسان محلية ودولية لتعزيز التخيل بالتوثيق في ابادة منظمة سرية تشترك فيها اطراف متعددة في الاخفاء من بينها الطب العدلي وبعض اجهزة التحقيق وشيوخ القبائل بالاغراء او التهديد وكتابة تقارير مزورة . أي القتل وليمة جماعية في شمال وجنوب العراق.
رفض برناد شو جائزة نوبل وقال” “قد أغفر لمؤسسها الفريد نوبل اختراعه للديناميت، لكنني لا أغفر له اختراع جائزة نوبل”. أما المبلغ المالي فطالب باستخدامه في ترجمة أعمال الكاتب السويدي أوجست ستريندبرج إلى الإنجليزية.
من الذين رفضوا جائزة نوبل جون بول سارتر والروائي الروسي بوريس باسترناك والسياسي والمحارب الفيتنامي لي دوك ثو الفائز بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع وزير الخارجية الأمريكي هنري كسنجر، وفي الكيمياء رفض الجائزة أدولف بوتنانت الفائز بجائزة نوبل للكيمياء عام 1939.
كما رفضها ريتشارد كوهن الفائز بها عام 1938، وفي الطب الالماني جيرهارد دوماك الفائز بجائزة نوبل في الطب عام 1939 وتتعدد أسباب رفض هؤلاء.
العرب الذين حصلوا على نوبل كأحمد زويل عمل في اسرائيل لتطوير مشروع الصواريخ المضادة ، الباتريوت، وأما عمر ياغي حامل نوبل في الكيمياء فكان متوقعاً حصوله عليها وجاء فوز ياغي بجائزة نوبل بعد سبعة أعوام من فوزه بجائزة “وولف” للكيمياء، التي تُعد واجهة دعائية لتجميل وجه إسرائيل.