
## تحت أنقاض “كُشَر”.. حشرجة الموت وأنياب الخذلان
ما الذي يُجبر أسرةً كاملة، بكامل أحلام طفولتها وعفوية براءتها، على أن تتخذ من خرابةٍ آيلة للسقوط سكنًا ومأوى؟ ما الذي يدفع بأمٍّ ثكلى قبل الحتوف، أن تضم أطفالها الأربعة بين جدرانٍ متهالكة، طحنها الدهر بكلكله، وأفناها بتطاوله، حتى غدت أثرًا بعد عين؟
إنها ليست مجرد قسوة الظروف، بل هو “الخذلان” في أبشع صوره. الخذلان الذي يأتيك من أقرب الناس إليك؛ حين تجفّ مآقي الأشقاء، وتتحجر قلوب الإخوة، ويمعنون في لدادتهم وعداوتهم، تاركين لحمهم ودمهم يصارع الفقر والعرى، وعاجزين حتى عن ترميم سقفٍ يقيهم غوائل الزمن.
### ليلةٌ انطوى فيها الوجود
في تلك الليلة المظلمة، الحالكة السواد، لم يكن السقف وحده هو الذي تداعى على رؤوس تلك الأجساد الغضة؛ بل تداعت معها قيم العروبة، وأواصر الأخوة، ونخوة الجوار.
صعدت تلك الأرواح الطاهرة إلى الرفيق الأعلى، مهاجرةً من ضيق الأرض وظلم البشر إلى سعة عدل رب السماوات. صعدوا يشكون لوعتهم، وجوعهم، وجدرانهم التي خذلتهم بعد أن خذلهم العالم أجمع.
## مملكة الشر.. هندسة الجوع والوصاية
لم يكن سقوط ذلك السقف المتهالك في “كُشَر” إلا حلقةً في سلسلةٍ طويلة من القهر صاغتها يد “مملكة الشر” وحلفائها. تلك القوى التي:
* **قصفت ودمرت:** فما تركت حجرًا على حجر إلا ونالت منه بنيران حقدها.
* **شردت وحاصرت:** فأحكمت الخناق على الأنفاس قبل الأقوات.
* **نقلت البنك المركزي:** في خطوةٍ خبيثة لقطع شريان الحياة وتجويع شعبٍ بأكمله، بهدف تركيعه وإخضاعه.
وكل هذا التنكيل لغاية واحدة: **إبقاء يد الوصاية مهيمنةً على شعبٍ عزيز.**
> “ويا ليت تلك الوصاية كانت وصاية رعايةٍ ودعمٍ وتمكين؛ بل كانت وصاية ذلٍ وهوان، وهيمنةٍ وحرمان، واستكبارٍ في الأرض بغير الحق.”
>
كيف يجرؤ أخٌ وجارٌ مسلم على صبّ كل هذا الويل فوق رؤوس جيرانه؟ أين حرمة الجوار؟ وأين تعاليم الدين الشنيف الذي جعل المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص؟
## بين يدي أحكم الحاكمين
إن هذه الأنفس البريئة التي أُزهقت تحت ركام الفقر والعدوان، لن تذهب دماؤها ولا دموعها هدرًا في مهبّ النسيان.
سيزول الطغاة، وستتبدد المملاك الزائفة، ولكن سيبقى موعدٌ لا يخلفه الله. سياتي يوم القيامة، يوم تُوضع الموازين القسط، لتكون هذه الأرواح الخمسة معلّقةً برقاب من ظلموا، ونقلوا البنك، وحاصروا القوت، وأطلقوا آلة الدمار: **محمد بن سلمان ومحمد بن زايد.**
هناك، حيث لا جاه يشفع، ولا مال ينفع، ولا طائرات تحمي، ستقف أم كُشَر وأطفالها يشيرون بأصابع مظلوميتهم إلى طغاة العصر.
خاتمة
ألا ليعلم أولئك المترفون في قصورهم المنسوجة من آلام الكادحين، أن دماء اليتامى في اليمن هي لعنةٌ تلاحق عروشهم، وأن أنين الأمهات تحت الأنقاض هو زلزالٌ صامت يتربص بكبريائهم الزائف.
**”وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون”**.. والعاقبة للمظلومين، والخزي والعار للظالمين والخائنين.