تقارير وتحقيقات

الديلي ميل:هل انتهى حلم دبي؟

الخليج ليس بخير والصورة الحقيقية التي أنتجها العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، نطالعها في هذا التقرير المطول لصحيفة الديلي ميل البريطانية بعنوان. هل انتهى حلم دبي؟!
تركيز الصحيفة على هذه المدينة التي ترمز للسحر والجمال والثراء، سببه أن مجتمعاً ثريا وشهيرا من بريطانيا اختار العيش فيها.
يقول مغتربون إنهم سيغادرون دبي ولن يعودوا إليها، بعد أن أصبحوا يخشون على حياتهم ويرون أعمالهم تتعرض للدمار، بينما يتواصل تساقط الصواريخ فوق دولة الإمارات العربية المتحدة.
فبعد أن كانت ملاذًا معفيًا من الضرائب يجذب المؤثرين من مختلف أنحاء العالم وآلاف البريطانيين الباحثين عن الطقس الدافئ والشوارع الآمنة من الجريمة، يقول سكان إن الصورة التي صاغتها دبي بعناية قد تحطمت، ويعتقد بعضهم أن المدينة «انتهت».
الإمارة التي يعيش فيها نحو 240 ألف مغترب بريطاني — من بينهم ريو وكيت فرديناند، ولويسا زيسمان، وبيترا إكليستون — أصبحت هدفًا لهجمات متواصلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، في وقت يهاجم فيه النظام الإيراني حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
دبي كانت هدفًا لثلثي الصواريخ الإيرانية، وقد هزّت ثلاثة انفجارات ضخمة المدينة صباح الأربعاء، ما أدى إلى أضرار في مطار دبي الدولي.
وأصيب أربعة أشخاص عندما أصابت طائرتان مسيّرتان مبنى الركاب، في حين ألغت مجموعة من شركات الطيران الكبرى جميع رحلاتها إلى المنطقة لأسابيع.
تعرض فندق فيرمونت الشهير في نخلة جميرا لضربة إيرانية، بينما قام موظفون في بنوك غربية، بينها ستاندرد تشارترد وسيتي بنك، بإخلاء مكاتبهم بعد تهديدات من إيران بأنهم قد يكونون الأهداف التالية في موجة القصف.
قُتل أربعة أشخاص حتى الآن، فيما فرّ عشرات الآلاف من السكان والسياح خلال الأسابيع التي تلت اندلاع الصراع.
أما الذين بقوا فيواجهون خطر الملاحقة القانونية إذا نشروا مقاطع فيديو للصواريخ وهي تمر فوق رؤوسهم، رغم التنبيهات المتواصلة التي تصل إلى الهواتف المحمولة وتدعوهم إلى الابتعاد عن النوافذ والبحث عن ملاجئ.
لا تمتلك دبي احتياطيات نفطية كبيرة، وتعتمد بدرجة كبيرة على المغتربين الذين يشكّلون نحو 90 في المئة من سكان المدينة.
وقد أطلقت السلطات حملة علاقات عامة مكثفة، قائلة إن «الانفجارات الكبيرة» التي تُسمع في السماء هي في الواقع «صوت بقائنا آمنين» نتيجة تصدي منظومة الدفاع الجوي الإماراتية للهجمات.
لكن ذلك لم يفعل الكثير لتهدئة المخاوف.
وقال جون ترودينغر، وهو بريطاني يقيم في دبي منذ 16 عامًا، لصحيفة الجارديان: “لقد فقدت دبي بالتأكيد جزءًا من بريقها”.
ويعمل ترودينغر مديرًا لمدرسة في الإمارات ويشغّل أكثر من 100 معلم من المملكة المتحدة، ويقول إن معظمهم أصبحوا «مصابين بصدمة نفسية عميقة ويكافحون للتعامل مع الحرب» لدرجة أنهم غادروا ولن يعودوا.
أما زين أنور، وهو سائق تاكسي، فقال إن سيارته دُمّرت في هجوم صاروخي، وإن عائلته تتوسل إليه للعودة إلى باكستان. قال: «لم أعد أريد البقاء في دبي. لا يوجد عمل، ونحن لا نكسب شيئًا منذ اندلاع هذه الحرب، ولا أرى أن السياحة ستعود قريبًا. الكثير من سائقي سيارات الأجرة مثلي يفكرون الآن في الذهاب إلى بلد آخر. الجميع يعلم أن دبي انتهت».
إيران واصلت قصف المدينة، إذ أطلقت 1700 مقذوف خلال أسبوعين، رغم أن 90 في المئة منها تم اعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي.
لكن يوم السبت، التُقط مقطع فيديو لطائرة مسيّرة وهي تتسبب في تصاعد سحابة دخان كثيفة.
واصل المكتب الإعلامي لحكومة دبي التأكيد على أنه «لم يقع أي حادث» في المطار، في وقت تشدد فيه السلطات إجراءاتها ضد من يشاركون مقاطع تُظهر أضرارًا.
وقد وجهت السلطات في الإمارات اتهامات بجرائم إلكترونية إلى 21 شخصًا بسبب تداول مقاطع فيديو تُظهر صواريخ وانفجارات.
ومن بين هؤلاء مواطن بريطاني قام بتصوير صواريخ وهي تمر فوقه، ثم حذف المقطع فورًا عندما طُلب منه ذلك.
كما يواجه صُنّاع المحتوى الذين ينشرون ما تصفه السلطات بـ «معلومات مضللة» عقوبات بالسجن. وقالت الشرطة يوم الثلاثاء إن من ينشر أي شيء يتناقض مع البيانات الرسمية أو يتسبب في إثارة الذعر العام قد يواجه السجن لمدة تصل إلى عامين وغرامة قدرها 40 ألف جنيه إسترليني.
كما أطلقت كتيبة المؤثرين في دبي سيلًا من المنشورات التي تشيد بالحكومة، مستخدمة عبارات متشابهة بشكل لافت، وسط مزاعم بأن بعضهم يتلقى أموالًا لنشر ما وُصف بأنه «دعاية».
وقد ردّ صُنّاع محتوى يمتلكون مئات الآلاف من المتابعين على الهجمات الإيرانية بنشر صور لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مرفقة بعبارة: “أنا أعرف من يحميني”.
وتبدأ بعض هذه المنشورات بسؤال: «هل أنت خائف؟» قبل أن تعرض صورًا للشيخ محمد بن راشد وهو يلوّح لحشود من المؤيدين.
وردّ مستخدمون متشككون على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول إن هؤلاء المؤثرين يتلقون أموالًا من الحكومة الإماراتية، في حين خرج عدد منهم لينفي ذلك.
يحتاج صُنّاع المحتوى على الإنترنت إلى ترخيص لممارسة عملهم في دبي، وقد ردّت الحكومة على اندلاع الحرب بتهديد بالسجن لأي شخص يشارك معلومات تُسبّب «إثارة الذعر بين الناس».
ويعتقد أن هذا الموقف الصارم شجّع على الرقابة الذاتية بين المؤثرين في الدولة الخليجية، حيث غمرت المنشورات التي تمدح الحكومة المقاطع السابقة للهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وفي الأيام الأولى من النزاع، شددت الحكومة قبضتها على “صحفيي المواطن” الذين أعادوا نشر لقطات حقيقية لموجة الهجمات الأولى، بما في ذلك ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت فندق فيرمونت الخمس نجوم في نخلة جميرا.
وردّ مكتب دبي الإعلامي خلال ساعات قليلة بالقول إن ما يتم تداوله من صور قديمة لحوادث حريق سابقة في دبي يتم استخدامها لإثارة الخوف بين سكان المدينة.
من بين المؤثرين، كيت فرديناند تحدثت سابقًا عن انتقالها إلى الشرق الأوسط، وكشفت أنها كانت «تشعر بالحنين إلى وطنها وتواجه صعوبات».
لكنها قامت بتغيير موقف دراماتيكي، متفاخرة بأن أطفالها يتعلمون أشياءً لم يكونوا ليكتسبوها في المملكة المتحدة.
أما لويسا زيسمان فقد نشرت منشورًا تسخر فيه من السياح الخائفين الذين فرّوا من دبي وادّعت أنهم «يتصرفون وكأنهم عادوا من جبهات القتال».
نجمة برنامج The Apprentice، البالغة من العمر 38 عامًا، انتقلت إلى الإمارات من المملكة المتحدة في ديسمبر، وقد أبدت دعمها الكامل للحكومة الإماراتية، حتى أنها أعلنت أن الإمارات هي «أكثر دول العالم أمانًا» رغم موجات الهجمات بالطائرات الانتحارية المسيّرة.
ولكن بعد أن كررت بشكل ملتزم الخط الرسمي بأن الإمارة المتضررة من الحرب ما زالت مفتوحة للأعمال، عادت مرة أخرى إلى بريطانيا.
أما بيترا إكليستون فقد أشادت بدبي، ووصفت شعورها بـ «الامتنان لمدى اهتمام دبي بالأمن أولًا — وللشعور بالترحيب والأمان الذي منحتنا إياه».
وفي الوقت نفسه، اعترف المؤثر البريطاني بن موس بأنه يشعر بقلق أكبر من احتمال فرض غرامة أو السجن بسبب نشر المحتوى «الخاطئ» مقارنة بالخطر الفعلي للقنابل والصواريخ.
وقال صانع المحتوى، من واندزورث: أشعر بالأمان التام هنا بسبب دفاعات الإمارات الجوية، لكن القوانين قد تقلقني أحيانًا، لذلك أحرص دائمًا على إبقاء كل شيء إيجابي».
“أنا أشعر بالخوف أكثر من احتمال فرض غرامة أو السجن بسبب نشر المحتوى الخاطئ مقارنة بالخطر الفعلي من الصواريخ والطائرات الإيرانية المسيّرة”.
وفي صباح يوم الخميس، تم تصوير مبنى شاهق في دبي وقد ظهر فيه ثقب كبير نتيجة ضربة بطائرة مسيّرة.
كما تعرّض سفينة لهجوم قبالة ميناء جبل علي في دبي، بينما تواصل إيران فرض إغلاق مضيق هرمز، مما يؤدي إلى شل حركة الاقتصاد العالمي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى