كتاب وشعراء

الوادي العميق …بقلم نَجِيبْ رُوفَا سِفْرِي

أَتَرَجَّلُ عَنْ سَفْحِ هٰذَا الْجَبَلِ
إِلَى الْوَادِي الْعَمِيق

لَنْ تَكُونِي مَعِي
فَلَيْسَتْ لَكِ هٰذِهِ الطَّرِيق

لَنْ أَحْمِلَكِ فَوْقَ كَتِفَيَّ
لَنْ أُسَرِّحَ شَعْرَكِ

آنَ لَكِ
أَنْ تُسَرِّحِيهِ وَحْدَكِ
دُونَ رَفِيق

الْوَرْدُ صَارَ بَعِيدًا
شَجَرُ التُّوتِ يَبْكِي

مَنْ يَقْطِفُ التُّوتَ لَكِ؟
صَارَ غَرِيق

مَاذَا تَحْتَ السَّفْحِ؟

طُحَالِبُ
مَصَاطِبُ مِنْ رُخَامٍ
أَسْمَاءٌ وَدُخَانٌ
وَزَمَانٌ لَمْ يَعُدْ زَمَانًا

وَحَفِيفٌ وَمُوَاءٌ وَنَقِيق

السَّفْحُ بِلَا حِفَافٍ

أَتَمَسَّكُ بِحَافَّةٍ
وَلَوْ لِبُرْهَةٍ

أُوَدِّعُكِ فِيهَا
أُقَبِّلُكِ قَبْلَ أَنْ يَطَالَنِي الْمَضِيق

عَلَى سَفْحِ هٰذَا الْيَوْمِ

تَكَدَّسَتِ الْأَعْوَامُ حَتَّى إِنَّهَا
سَدَّتْ كُلَّ مَنَافِذِ الْهُرُوب

أَمْسَى الظَّلَامُ عَلَى الْبَابِ
وَالنُّورُ يَتْلُو صَلَاةَ الْغُرُوب

أَضْحَيْتُ أَرَى
أَنَّ الْفَجْرَ مِثْلَنَا يَتُوب

أَنَّ السَّرِيرَ حَبَّةُ سُكَّرٍ تَذُوب

هَلْ تَبْكِينَ؟

أَمْ إِنَّهَا تَبْكِي السِّنِين
أَمْ أَنَّ الْبُيُوتَ تَنْتَحِبُ عَلَى حَالِهَا
بَعْدَمَا ضَاعَ مِنْهَا الْحَنِين

سُفُوحُ الْجِبَالِ تُنَادِينَا
وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِينَا

تُرَبِّينَا
تُلَاطِفُنَا، تُعَانِدُنَا، تُقَبِّلُنَا، تُعَادِينَا

وَفِي غَفْلَةِ ثَانِيَةٍ
نَحْوَ الْقَاعِ تَرْمِينَا

عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ الْكَبِير

مَا بَيْنَ الْحَائِطِ وَمَخَاضِ الْمَصِير

سَأَشْرَبُ كَأْسَكِ الْأَخِير

وَرُبَّمَا أَنَام
وَأَنَام
وَأَنَام

وَلَا أَذْكُرُ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ

وَنَحْوَ الْهَاوِيَةِ أَسِير

أَنَا وَجَسَدِي وَالضَّمِير

وَتَبْقَيْنَ أَنْتِ وَحْدَكِ
مَعِي وَلَسْتِ مَعِي

زَمَنًا مَهْمَا طَالَ قَصِيرْ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى