كتاب وشعراء

لستُ نقيّةً يا الله…هاجر رقيق/ تونس

لستُ نقيّةً يا الله،
رأيتُ أصابعي تتسكّعُ من دوني آخر اللّيل
و تعودُ لي متأخّرةً مثل زوجٍ خائن.
مرّةً ظللتُ لأيّامٍ أجري خلف جسدي و أوبّخه
حتّى لا يعتقد أحدٌ أنّني لم أُحسن تربيته.
و مرّةً أحببتُ رجلاً متزوّجًا
و آخرَ يكبرني بثلاثين عامًا.
لهذا كلّما نظرتُ داخل قلبي،
طأطأتُ رأسي و ٱلتفتُّ للجهة الأخرى
و كأنّي أرى مُحرّمًا.
ما أكثرَ ما دعوتكَ بالهداية يا الله،
ثمّ جرّبتُ الغراء و ملاقيط الغسيل بعد ذلك
لأُلصقَ السّماء في مكانها،
لكنّها هَوَتْ على ظهري على أيّةِ حال.
يحدثُ أحيانًا أن أحلمَ بالفساتين القصيرة
و الأكتافِ المُحمّصةِ بالشّمس،
و لا أعرفُ كيف أؤدّبُ خطواتي و هي تُغافلني
لتسيرَ جنبَ العاهرات و السّكارى.
كان عليّ أن أغيّر مشيتي بٱستمرار
لكي لا يتعرّفَ عليّ الوحلُ و التّراب.
و أنا طفلةٌ حاولتُ الوصول إليك مرارًا يا الله،
لكنّني خجلتُ أن أوسّخَ عرشكَ بنعلي.
أحيانًا، أشعرُ أنّ قدمي لازالت عالقةً بالطّريقِ إليك
و لا أعرفُ كيف أسحبها.
كم رأيتُ أبي و هو يُقوِّمُ رُكبتي مثل إطارٍ أعوج،
يدقُّ بالمساميرِ وصولي
علّهُ يفلتُ من فردة الحذاء.
من وقتها و أنا أطير
حتّى لا يعيبَ عليَّ أحدٌ طريقتي في المشي.
أمّا أمّي فكانت تعدُّ أصابع يدي واحدًا واحدًا
و كأنّها تعدُّ دجاجات الحظيرة
خوفًا من أن تهربَ إلى المعاصي.
لم يخطر ببالها أنّ يدي لم تستعمل الهواء يومًا
لكي تسافر نحو ما تريد.
حين كبرتُ قليلاً، أخذ أخي الأكبر كلّ فساتيني
ليبيعها في سوقِ البالة.
كم كان بودّي أن تقصرَ التّقوى قليلاً،
ولو مقدار إنشين أو ثلاث،
حتّى لا أُشيرَ إلى كلِّ فتاةٍ مُتزيّنةٍ بالطّريق:
“الحقوني، إنّها ترتدي طُفولتي المسروقة!”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى