كتاب وشعراء

ما أغرب الإنسان …زكريا شيخ أحمد / سوريا

في الصباح لم تستيقظ المدينة…
استيقظ الغبار أولاً .
كان يمشي بين البيوت كمن يعرفها
بيتاً
بيتاً

في الزقاق الضيق
كانت دراجةٌ صغيرة ممددة على جانبها
كأن الطفل
سيعود بعد دقيقة ليكمّل لعبته،
لكن الدقيقة… طالت كثيراً .

في المطبخ
ظلّ الخبز على الطاولة دافئاً قليلاً
و السكين …
ما زالت تلمع من أثر الطماطم .

الأم… لم تلحق أن تقول
انتظروا…
الفطور جاهز.

في الحقل القريب
وقف فزّاع الطيور وحيداً.
منذ سنوات و هو يخيف العصافير،
لكنّه اليوم…
لم يستطع أن يخيف الحرب.

الجنود مرّوا سريعاً كريحٍ سوداء،
لم ينظروا إلى الشجرة
التي كانت تكبر كلّ يوم
مع ضحكات الأطفال.

في المساء عادت العصافير
حلّقت طويلاً فوق المدينة الصامتة،
كأنها تبحث
عن صوتٍ صغير كان يعلّمها الغناء.

و في الليل جلس القمر
على حافة السماء حزيناً .
نظر إلى الأرض طويلاً
ثم قال بصوتٍ خافت
ما أغرب الإنسان…
يصنع كلّ شيءٍ بيديه..
الخبز و البيوت و الأغاني…
ثم
بيديه نفسهما يعلّم العالم
كيف يصبح مقبرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى