
إلى هامةٍ..
لا تُطالُ بغيرِ السجودِ
وعينٍ تَرى..
خلفَ صمتِ الليالي.. طريقَ الصمودِ.
أبي..
يا مَصبَّ الحنانِ العتيقِ
ويا وجهَ صبري.. ويا كُلَّ عيدي.
إبراهيمُ..
يا سُورَ داري.. ويا ظلَّ عُمري
إذا جفَّ ريقي.. وحارَ المسارُ.
إليك يؤولُ انكسارُ الخُطى.. فتغدو انتصاراً
ويغدو ارتباكي.. ثباتاً وقاراً.
أبي..
يا رغيفَ الشقاءِ المُحلّى بدمعِ الكفاحِ
ويا سنداً..
كلما انحنتِ الروحُ قامَ بنا كالجبالِ
وقامَ الضياءُ بوجِه الصباحِ.
أنا منكَ..
غصنٌ تمدَّدَ في الضوءِ
لكنَّ أصلي.. هناكَ استقرَّ..
بقلبِ الترابِ القويِّ الأمينْ.
أنا نبضُ طينِكَ.. صوتُ يقينِكَ..
فوقَ المدى.. وفي كُلِّ حينْ.
سلامٌ على كفِّكَ المُتعبة..
سلامٌ على روحِكَ الطيِّبة..
فأنتَ “النجاةُ” إذا ما غَرقتُ
وأنتَ المآبُ.. وأنتَ المدينةُ.. والأمنية.
خَطِيئةُ شِعري..
إِذا ما ادَّعى حَصْرَ مَعناكَ..
فِي بَحرِ قافِيةٍ أو كَلامْ.
فأنتَ “الخليلُ”.. الذي عَلَّمَ الصبرَ..
كيفَ يَعِيشُ بغيرِ ضَجيجٍ..
وكيفَ يلوذُ بصمتِ الكِرامْ.
أبي..
يا هُدوءَ المَناراتِ.. فِي لُجَّةِ البَحرِ
حينَ تَغيبُ الرؤى في الزَّحامْ.
أَرى في سُكوتِكَ.. حِكمةَ جِيلٍ
وفي كَدِّ كَفِّكَ.. طُهرَ الصلاةِ.. وطعمَ السلامْ.
أيا طِيبَ أَصْلٍ.. تَجذرَ فينا..
فأثمرَ خُلقاً.. وأزهرَ وجهاً يَرُدُّ الظلامْ.
أبي..
يا رِدائي الذي لم يَمَسَّه.. بُخْلُ السنينِ..
ولا زَيْفُ طِينٍ.. ولا انقِسامْ.
تَمُرُّ الحكايا.. على شَفَتيكَ.. كشهدٍ مُصَفَّى..
يُعيدُ لروحي صِباها..
ويُنبتُ فيَّ الجسارةَ.. بينَ الأنامْ.
أنا قَطرةٌ.. من غمامِكَ هَلَّتْ..
وأنتَ الغمامْ.
أنا فرعُ عِزٍ.. بِكَ اعتزَّ شأناً.. فطالَ النجومَ
وحَلَّقَ فوقَ السحابِ..
وحَطَّ بوادِيكَ.. كُلَّ احتِرامْ.