كتاب وشعراء

يسألونني: لماذا عيناكِ دائماً حزينتان؟..بقلم ماجدة الريماوي

يسألونني…
وكأن العينين مكانٌ يصلح للتفسير
كأنهما درجٌ يُفتح ويُغلق
أو جملةٌ ناقصة تنتظرهم ليكملوها بما يليق بسطحهم.
لا يعرفون
أن ما في عينيّ
لم يمرّ من طريقٍ يمكن العودة منه
ولا نجا من لغةٍ يمكنها أن تعتذر.
أنا لا أملك عينين…
أنا أملك بقايا عبور.
كلّ ما رأيتُه ولم يُحتمل
استقرّ هناك..
كلّ ما كان أكبر من النجاة
اختار أن يسكنني
بدلاً من أن يختفي.
هم يسمونه حزناً
لأنهم لا يملكون اسماً آخر
وأنا أتركهم…
كي لا أضطرّ إلى اختراع لغةٍ كاملة
فقط لأشرح لهم
أن ما فيّ ليس لهم.
في عينيّ
شيءٌ إذا اقتربتم منه كثيراً
ستشعرون بأنكم تُمْحَوْنَ قليلاً
كأن حضوركم فكرةٌ زائدة
في نصٍّ لا يعترف إلا بالضروريّ
حدّ القسوة.
لا تنظروا طويلاً
أنا لا أُرى كما ينبغي
أَنا أُحْدِثُ.
ما تلمحونه ومضةً من ظنّ
هو في الحقيقة
ثقلُ ما لم يُخلق ليُحكى
ولا ليُفهم
بل ليبقى…
كخطأ جميلٍ في ترتيب العالم.
يسألونني: لماذا؟
وأكاد أضحك…
أيّ “لماذا”
يمكنها أن تقف أمام شيءٍ
لم يحدث لي…
بل حدث بي؟
أنا لستُ حزينة.
الحزنُ حالةٌ عابرة
وأنا لا أمرّ.
أنا فقط
أبقى
في هيئةِ عينين
لا تتسعان
إلا لما لا يُحتمل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى