
جاءت تمشي على أطرافِ انكسارها
بعد أن أضناها الغيابُ وأثقلتها المسافات
وجفّ في عينيها بريقُ الصبر
وهي التي كانت تتوشحُ بالنسيان كبرياءً
وتتظاهرُ بالقسوة ستارًا
جاءت
وفي قلبها حربٌ لا تهدأ
بين ما تُخفيه من شوقٍ
وما تُعلنه من عناد
كأنها أسيرةُ قلبٍ لم تُرد له أن ينتصر
ثم هُزمت أمامه دون قتال
اقتربت بصوتٍ مرتجف
تخفي خلف ارتجافه ألف اعتراف
وقالت:
علّمني كيف أهرب منك
وأنت تسكنني في كل الجهات
كيف أُطفئ هذا الحنين
وهو الذي يشتعل في عروقي كلما ابتعدت
خذ من كبريائي ما شئت
واسكب على قلبي شيئًا من دفئك
فقد تعبتُ من التظاهر بالقوة
وأنا في داخلي أتهاوى إليك بلا مقاومة
إن شئتُ الرحيل
فلن أجدني إلا عائدةً إليك
وإن حاولتُ النسيان
فذاكرتي خُلقت على صورتك
فلا أنا نجوتُ منك
ولا أنت رحمتَ ضعفي
وبيننا ظلّ عشقٍ
كلما حاولتُ دفنه
ازداد حضورًا في دمي
حتى صرتُ أنا… وأنت
قصةً واحدة لا تُروى إلا بالوجع.