
لطالما نقل لنا التاريخ رسائل الملوك والمشاهير والشعراء والأدباء والعلماء وو.. لكنه اغفل واهمل رسائل الناس البسطاء من العمال والفلاحين بل وحتى الأميين ممن طلبوا من أحدهم أن يكتبها لهم.. رسائل جنود في الحرب لأهلهم وحبيباتهم، رسائل أطفال وشيوخ وآباء وأمهات، رسائل فئات مختلفة في كل فترات الحياة لم يسمح لهم بنشر صدقهم ومشاعرهم غير المفبركة أو الملونة لأجل النشر والظهور، هي رسائل وجدت في صناديق وكتب وبيوت ومحطات وجيوب موتى وفي مكتبات وأماكن مختلفة، لكنها لم تصل او لم تقرأ الا بعد حين.
هذه نماذج حقيقية وصلت للنور بالصدفة ولكن السؤال ماذا لو بحثنا عنها بشكل موسع وليس ضمن أمثلة معدودة؟
*رسالة من رسائل وثقت وجع جيل كامل وجدت في دفاتر قديمة ضمن بيت قديم اشترته عائلة لتجدها في صندوق قديم لامرأة تقول لزوجها المسافر أثناء الحصار 1990-2003:
“التمن خلص، والكاز ما موجود. بس الأولاد بخير ويسألون عليك كل يوم. ارجع حتى لو بلا شي، بيتنا من غيرك ما جاي يدفأ” .
*رسالة من طفلة عمرها ٩ سنوات من اوهايو كانت احدى طلاب المدارس الصناعية وقد وجدت الرسالة بمكتبة الكونغرس، كتبتها للرئيس روزفلت بسبب الكساد الكبير عام ١٩٣٠ تطلب فيها الاكل لأهلها:
“سيدي الرئيس، بابا بلا عمل من سنة. أمي تبكي بالليل كي لا نسمعها. إذا تقدر ان ترسل لنا الخبز، أعدك أن أكون شاطرة بالمدرسة.”
*كتب الجندي فرانك إدواردز لزوجته 1916:
“لا تبكي إذا مت. قولي لأمي إني مت وأنا أفكر بحديقتنا. إذا رجعت، أول شيء أعمله أزرع وردة باسمها.”
*مهاجر من صقلية يكتب لأبيه عام 1912 رسالة حفظت بأرشيف جزيرة إليس:
“هنا العمل 12 ساعة، لكن النقود تصل. لا تبيع البقرة. السنة القادمة سأرجع واشتري لك بيتا.”
*ومن رسائل عمال المناجم
كتب عامل منجم بريطاني لابنه وقد وجدت في جيبه عند انهيار المنجم عليه:
“إذا لم ارجع اليوم، لا تزعل أو تحزن. أنا نازل تحت الأرض لاجلك، إذا صرت مهندسا، لا تنس إني مت بالظلام لأجل أن ترى أنت الشمس .”
*من رسائل اللاجئين السوريين 2013-2015
أم من حلب كتبت لابنها الذي عبر بالبحر :
“إذا وصلت، لا ترجع. إذا غرقت، دع الماء يوصلك الينا. أنا لا أقدر أن أعيش وأنت لا أنت معي ولا أنت ميت و أعرف قبرك.”
*من رسائل ممرضات الحرب الأهلية 1860
ممرضة تكتب لأختها:
“اليوم دفنت 7 شباب لا أعرف أسماءهم. واحد منهم كان يمسك بيده صورة حبيبته. لقد حفظت وجهه، حتى إذا سألوني عنه اقول: كان خائفا لكنه لم يبك”
*رسالة عامل ميناء عراقي 1942 – البصرة
“السفن تروح وتجي، وإحنا نبقى نعد الحاويات. يقولون الحرب بعيدة، بس صوت السفن بالليل يشبه صوت الجنازة.”