
كتب:هاني الكنيسي
بينما البعض منشغل باحتمالات إغلاق المجالات الجوية مجددا في الشرق الأوسط التعيس، مع تصاعد السجال الإيراني الأمريكي، وتهديدات ترمب بحرب “لا تُبقي ولا تذر”، وهجمات بمسيّرات غامضة على مواقع خليجية حساسة .. تتحرك العلاقات الإماراتية–الإسرائيلية في فضاء الطيران المدني بسرعة نفّاثة.
إذ يكشف الإعلام العبري (كالعادة) عن صفقتين لافتتين تحققان “نقلة” جديدة على مسار التطبيع “المثالي” بين البلدين منذ توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية عام 2020.
في الصفقة الأولى التي أفشت تفاصيلها قناة ‘آي نيوز 24″، تُجري وزارة المواصلات الإسرائيلية محادثات “متقدمة” مع شركة ‘فلاي دبي’ لتسيير “رحلات مباشرة” من مطار ‘رامون’ في إيلات الإسرائيلية إلى وجهات أوروبية ودولية. حيث عُرضت”المبادرة” على الشركة الإماراتية الخاصة (التي تحتل المرتبة الثالثة بعد العملاقتين ‘الاتحاد’ و ‘الإماراتية’) خلال زيارة بعثة من الوزارة الإسرائيلية لدبي الأسبوع الماضي، برئاسة المدير العام ‘موشيه بن زاكان’، تم خلالها الاتفاق على أن ترسل ‘فلاي دبي’ ممثلين عنها إلى ‘رامون’ لدراسة المشروع ميدانيًا (أي على آرض الواقع الاحتلالي).
والهدف من هذه الخطوة “غير المسبوقة”، وفقًا للمنقول عن مسؤولين رسميين، هو “إنقاذ” مطار رامون الذي افتُتح عام 2019 بتكلفة 1.8 مليار شيكل، وكان يُفترض أن يخدم مليوني مسافر سنويًا، بينما لا يمرّ عبره اليوم سوى أقل من ثلث هذا الرقم. ولذلك تقترح وزارة المواصلات منح ‘فلاي دبي’ استثناءً نادرًا من قوانين الطيران الإسرائيلية، يسمح لها بتسيير رحلات أوروبية مباشرة مدعومة حكوميًا، لتكون أرخص وأكثر جذبًا من الرحلات المنطلقة من مطار بن غوريون، مع توفير حافلات نقل مجانية من وسط البلاد إلى رامون.
أما الصفقة الثانية، والتي كشفتها القناة 12 الإخبارية، فتتمثّل في إعادة “طيران الإمارات” (أكبر شركة طيران في الشرق الأوسط وثاني اثنتين في الإمارات مع شركة الاتحاد) إلى مطار ‘بن غوريون’ في تل آبيب، بعد توقف دام عامين منذ هجمات 7 أكتوبر، مع “لمسة جديدة” (بنص التعبير الإسرائيلي) تشمل رحلات مباشرة من تل أبيب إلى نيويورك وبانكوك، دون المرور بدبي نفسها!!
وفي التفاصيل، يذكر تقرير القناة العبرية أن وزارة النقل الإسرائيلية عرضت على الشركة الإماراتية هذه الصفقة “الاستثنائية” (أيضا)، عبر تفعيل ما يُعرف في قانون الطيران الدولي بـ”الحرية السابعة”، وهو “امتياز” نادر يسمح لشركة طيران أجنبية بتسيير رحلات بين دولتين لا تنتمي إليهما.
ورغم أن وزير النقل الإسرائيلي شخصيًا يدعم المشروع، إلا أن تنفيذه عمليًا لا يصطدم فقط بالحاجة إلى تعديلات تشريعية (يقرّها الكنيست) ولوائح تنظيمية معقدة، بل أيضا بمقاومة من شركات الطيران الإسرائيلية المحلية الثلاث (العال، أركيا، إسرا-إير) التي تخشى أن تهدد ‘طيران الإمارات’ -بقدراتها المالية الضخمة وخدماتها عالية التنافسية- حصص هذه الشركات في أكثر خطوط الطيران ربحية، خصوصًا خط “تل آبيب- نيويورك”، و”تل أبيب- بانكوك”.
وفي سياق “حميمية” العلاقات في مجال الطيران المدني بين الدولتين “الكيوتتين”، يذكر تقرير لوكالة ‘رويترز’ أن عدد الرحلات بين الإمارات وإسرائيل تجاوز قبل توقف بعضها في أكتوبر 2023 حاجز الـ100 رحلة أسبوعيًا، ما يوضح آفاق “الثمار الاقتصادية” لهذا التعاون “الفضائي”، على الجناح “الإبراهيمي”.