كتاب وشعراء

زوبعة معلّقة…بقلم طاهر عرابي

شتاءٌ بلا ملامح،

يستقرّ في تجاويف الهواجس،

ويُطلق هجرة الطيور؛

لا فرارًا، بل خطيئةً تتشبّث بغريزة البقاء،

والشجر يصرخ ليمنح الأرضَ قداسةَ العراء.

لا شيء يوقظ الحاسدين

إلا فطرٌ يمدّ جسده فوق الصخر،

يلمس سرّ السكينة لحظةً

ثم يموت،

وتبقى السكينةُ رغبةً لم تُمسّ.

لم يكن عندي صراعٌ أخفيه عن غيمةٍ سوداء

كادت أن تقع بحملها،

ورأسي لا يحتمل.

أمسكتُ بقنديل، وغبتُ أبحث له عن ضوءٍ يحميه.

الصمت خديعةٌ لا أحتملها؛

فحاستي المتمرّدة

توقظ الأفاعي من جحورها،

وتستفزّ الدبابير في بيتٍ

لا يسكنه أحد،

وأشعر أنني ذنبُ غضبه،

وأمضي بينما يظلّ غارقًا في عتمته.

لسنا وحدنا في وحشة البصائر.

كان البناءُ سابقًا للانهيار،

وبعده يظهر ما كان مختبئًا

صالحًا لبدءٍ جديد.

الحجر لا يبكي موضعه؛

فالانهيار لا يستأذن أحدًا،

ولا يصغي لضوابط أو ضجيج.

كانت الريح تدور في زوبعةٍ

لها سلّمٌ يفضي إلى الغيمة

يثبّتها في السماء،

وهو أغربُ أحمقٍ

كيانه زوال.

فجأةً وجدتُ في الشكوى انهيارَ الأخلاق؛

فلم تُمطر،

لا غاضبةً ولا راضية،

والأرض تدعوها للصبر.

ما أصعب أن ترى من يرجوك

محطّمًا.

عفويةُ الظواهر تحطّم مسار القدر،

تجعله يتعلّق بمن يفكّر لينجو.

كيف نفكّر في عالمٍ يشيّعنا بلا ندم،

ومن يمدّ لنا يدًا

إن علق المطر في زوبعةٍ

تنتحر فيها الريح؟

نرتعد من تأخّر اليقين،

ونحن لا شيء؛

لا سقفٌ ينتظر ساكنيه،

ولا فراغٌ يلوذ حاملًا عنوان العودة.

من يجمعني؟

تفاحةٌ تصحو

وكأن الشتاء برعمٌ ينتظر.

جاء غرابٌ توقّف عن النمو

ليرضي ذائقة الجوع.

من يجعلني أحمق، ويوزّع وصفي

على منحنياتٍ تذوب في الضباب؟

قنديلٌ يضحك وهو ينطفئ،

والبهجةُ آخر ما تهبه العتمة؛

ومع ذلك ظللت أؤمن بالوفاء،

فما حاجتنا للخوف من الرياح

ونحن لا نمنح القلق مكانًا

في هذا الدوران.

— مينوركا 20.05.2026

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى