
هو ذلك الصمت الذي لا يسمع فيه صوت إعتذار…
ولا حتى ضجيج ضمير.
فقط فراغ ثقيل، يشبه غياب الرد حين
تكون الحقيقة واضحة أكثر من اللازم.
هو لحظة تكتشف فيها أن من كنت تظنه سندا…
لم يكن سوى مرور عابر في وقت حاجته إليك.
هو أن تتكلم كثيرا في داخلك، ولا يصل صوتك
إلى أحد…
كأن الكلمات تصطدم بجدار غير مرئي
إسمه اللامبالاة.
وأقسى ما فيه ليس الرحيل…
بل بقاء الأشياء كما هي من الخارج
بينما كل شيء داخلك قد إنهار بصمت.
تمنحهم نفسك على هيئة مواقف
فيمنحونك النسيان على هيئة ردود باردة.
وتفهم متأخرا أن بعض العلاقات لا تموت فجأة…
بل تسحب منها الحياة ببطء، حتى لا تلاحظ
لحظة النهاية.
لكن رغم ذلك، يبقى فيك شيء لا ينكسر:
أنك كنت صادقا حتى النهاية، وأن الخذلان
لا يغير نقاء النية، بل يكشف معدن الآخرين.
فليس كل صمت ضعفا…
بعض الصمت هو آخر ما تبقى من احترام الذات
بعد صخب الخيبة.
وهكذا تكتشف أن أقوى إحساس يلامس الصدق…
هو الخذلان حين يأتي ممن وثقت بهم
لأن الصدمة لا تأتي من الفعل وحده
بل من الصورة التي إنهارت داخلك فجأة.
هناك حيث لا تعود ترى الناس كما كانوا
بل كما كشفهم الموقف لأول مرة.
وفي هذا الإنكشاف المؤلم، تدرك أن بعض الوجوه
لم تكن قريبة منك بقدر ما كنت أنت قريبا
من وهمك فيها، وأن الفارق بين الوفاء والمصلحة
ليس دائما واضحا في البداية…
لكنه يظهر جليا عندما تختبره الحياة
في لحظة الحاجة.
وحينها فقط تفهم أن النبل لا يقاس بردود
الآخرين، بل بثباتك أنت حين لا يرد أحد
وأن القيمة الحقيقية ليست في من بقي معك
بل في من بقيت أنت نفسك عليه رغم كل شيء.