
لم أشعر أنني رأيتُ شخصين. شعرتُ أنني رأيتُ انقسامًا قديمًا داخلي؛ جزءًا مني ما زال يمشي مثقلًا بكل ما مرّ عليه، وجزءًا آخر يقف بعيدًا يراقبني بصمت، كأنه ينتظر مني أن أصل إليه منذ سنوات.
كنتُ أعرف أن اليد ليست موجودة. لا أحد كان هناك. أنا لا أنتظر أحدًا أصلًا. لكن ما أربكني أن روحي تعبت إلى درجة جعلت مخيلتي تخلق يدًا لم تمتد يومًا نحوي، فقط لكي تمنحني شعورًا عابرًا بأنني لست وحدي في حملي الطويل.
أفكر أحيانًا أن الإنسان لا ينهكه ما يحدث له، بل ما يبقى فيه بعد أن ينتهي كل شيء. الكلمات التي لم يقلها، الدموع التي أعادها إلى عينيه، المرات التي قال فيها: “أنا بخير” بينما كان شيء داخله ينهار بصمت. نحن لا نحمل أعمارنا فوق أكتافنا؛ نحن نحمل النسخ القديمة من أنفسنا، نحمل ذواتنا التي بقيت عالقة عند أول خيبة، وأيامنا التي لم تغادرنا، وخيباتنا التي غيّرت شكل أرواحنا حتى صرنا بالكاد نتعرف إلى أنفسنا.
لهذا لم أتخيل يدًا تنقذني… تخيلتُ يدًا تجعلني أتوقف للحظة عن حمل نفسي.
لأنني أدركت شيئًا مخيفًا:
أن الإنسان لا يتمنى دائمًا أن يأتي أحد ليحبه، أحيانًا كل ما يتمناه أن يتوقف عن كونه السند والكتف والنجاة لنفسه طوال الوقت.
وربما لهذا شعرتُ بذلك الثقل في صدري؛ لأنني لم أكن أفتقد شخصًا قط…
كنتُ أفتقد الشعور الذي لم أعرفه أبدًا.