
ظهر في بلاد العراق والشام رجل يُدعي “الجعد ابن درهم” ، وكان من معطلة الصفات ، إذ أنكر أن الله كلم “موسي” ، وأنكر إتخاذ الله “ابراهيم” خليلا.
وهذه من البدع المكفرة لصاحبها ، لما فيها من إنكار صريح لنص القرآن ، كما يعد “الجعد بن درهم” هو مؤسس فكر الجهمية والمعطلة ، فأمر والي العراق “خالد القسري” بالقبض عليه.
حيث خرج به موثوقاً في يوم عيد الأضحى ، وصعد المنبر وخطب قائلا :
«أيها الناس ضحوا ، تقبل الله ضحاياكم ، فإني مضح بـ “الجعد بن درهم” ، لأنه زعم أن الله لم يتخذ “إبراهيم” خليلا ، ولم يكلم “موسى” تكليما».
ثم نزل من على المنبر وذبـ ـحه على رؤوس الأشهاد ، ولم يعارضه احد من علماء المسلمين أو عامتهم في شئ ، بل فرحوا لذبـ ـح رأس البدعة ذاك.
ويقول “ابن القيم” رحمه الله :
ولِأَجلِ ذا ضَحَّى بِجَعدٍ خالِدُ
القَسرِيُّ يَومَ ذَبائِح القُربانِ
إذ قالَ إبراهيمُ ليس خَليلَهُ
كلا وَلا مُوسى الكليمُ الدَّاني
شَكَرَ الضَّحِيَّةَ كُلُّ صاحِبِ سُنَّةٍ
لله درُّكَ من أخي قُربانِ
وقال شيخ الإسلام “ابن تيمية” رحمه الله:
«وكان أول من أحدث هذا في الإسلام “الجعد بن درهم” في أوائل المائة الثانية ، فضحى به “خالد ابن عبد الله القسري” أمير العراق والمشرق بواسط ، خطب الناس يوم الأضحى فقال: أيها الناس ضحوا يقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم أنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما ثم نزل فذبحه».
📚المصادر :
– خلق أفعال العباد – البخاري.
– مختصر الصواعق – ابن القيم ( 3/ 1071).
– الكافية الشافية – ابن القيم بشرح ابن عيسى (1/50).
– مجموع الفتاوى – إبن تيمية – جزء 6 – ص 41.